تعلم كيف تهزم مشاعر الحزن والخسارة؟

0
أن نفقد شخصا عزيزا علينا، أمر لا يمكن احتماله، فهذا يتحول لمشاعر مؤلمة جدا وصعبة، ولا توجد طريقة صحيحة وخاطئة لتعبر عن المواساة، فكل شخص له طبيعته في التعامل مع الألم.

حزن




ويأتي الحزن كرد فعل طبيعي للخسارة؛ حيث تتحول المشاعر لمعاناة عاطفية، ويبقى الحزن تجربة شخصية، بحسب موقع helpguide.org، ويعتمد الخروج من دائرة الحزن على أسلوب التعامل مع الوضع والحياة الخاصة ومساندة من حولك والإيمان بالقدر وأهمية الوقت وقوة الإرادة.

ويظن البعض أن الحزن مرتبط بتجاهل الوضع، أي أن محاولة تجاهل الألم أو إبقائه بعيدا، سيجعل الأمر أقل وطأة، فيما الحقيقة هي أن الطريق الحقيقي للشفاء وتخطي ألم الفقدان والتعود عليه، يبدأ من مواجهة الحزن والتعامل معه على أنه حقيقة وقعت.

والشعور بالوحدة والخوف رد فعل طبيعي للحزن، والبكاء لا يجعل من الفرد ضعيفا ولا تحتاج إلى التظاهر بالشجاعة أمام المقربين منك، فلو لم تبك فهذا قد يعني أنك لست آسفا على هذا الفقدان.

وعلى صعيد آخر، لا يوجد إطار زمني صحيح أو خاطئ لمدة الحزن، فالوقت يختلف معياره من شخص لآخر، وكل فرد له قدراته الخاصة في الخروج من هذه الحالة وتقبل كل الوضع والمضي قدما.

وللحزن مراحل عدة يمر بها الشخص تبدأ من حالة الإنكار؛ بأنه لا يقتنع بما يحدث له مرورا بحالة الغضب، حيث يبحث الفرد عن شخص يحمله المسؤولية، متسائلا لماذا هذه المصيبة حلت عليه وحده دونا عن غيره.

وتشمل مراحل الحزن أيضا لدى لبعض المساومة، أي أنه يصل لمرحلة أنه لو لم يفعل ذلك لما حصل هذا، وفقد من يهمه، وتتبعها مرحلة الاكتئاب التي تجعله حزينا جدا، ولا رغبة له في فعل أي نشاط أو تغيير الوضع عما هو عليه حتى يصل لمرحلة القبول، أي التصالح فيها مع نفسه.

وكل هذه المراحل هي رد فعل طبيعي للمشاعر عقب أي خسارة، وتساعد على تمييز الحقيقة من الوهم والتئام الجرح مع مرور الوقت، وهذه المراحل تضع العواطف الفوضوية في طريق مرتب، فما من استجابة نموذجية للألم.

ولكن ما يجب الانتباه له أن الألم له دورة صعبة، فقد يستمر أحدهم حزينا مدة قصيرة، ومن ثم يعاود العيش بشكل طبيعي، بينما آخرون يستغرقون وقتا طويلا.

ومرحلة الحزن مليئة بالتقلبات؛ حيث إن البداية تكون خشنة وفي آخر مستوياتها طويلة وعميقة، أما الفترات الصعبة، فتصبح أقل حدة وأقصر مع مرور الوقت، لكنها كلها تستهلك قوة الفرد الكثير وتؤجج الشعور بالحزن في كل مرة يتعرض فيها لموقف يشحذ عواطفه.
الأعراض الشائعة للحزن

الخسارة تؤثر على الناس بشكل مختلف، فالبعض يشعر وكأنه في حلم مزعج ويبدون وكأنهم في مس من الجنون، فيما قلة من يظهرون وكأن شيئا لم يكن، لكن معاناتهم الداخلية تصيبهم بصدمة وسكون، لكن أول أعراض الحزن هي:

- الصدمة وفقدان الإيمان، لأن ما حصل يكون صعبا على الفرد أن يتقبل كل ما حدث، ويشعر بأنه في حالة من الخدر، ويجد صعوبة في تصديق ما حدث، وينكر الحقيقة في بعض الأحيان، خصوصا في حالات الوفاة التي ترافقها حالات توقع لقدوم هذا الفرد المفقود مرات ومرات حتى يستوعب من حوله أنه رحل ولن يعود.

- الحزن العميق، وهي حالة تمتزج بمشاعر الحنين والشعور بالوحدة، خصوصا لمن يعاني من فراغ في حياته، أو يعيش وحيدا، وترافقه مشاعر اليأس والشعور بالوحدة والبكاء الشديد وعدم الاستقرار العاطفي.
- الشعور بالذنب؛ حيث يشعر الفرد بالأسى والذنب إزاء أمور لم يقلها لمن فقدهم، ويشعر بالذنب كونه عاجزا عن منع رحيل هذا الفقيد ومنع الموت من أخذه.

- الغضب والخوف، وهما من المشاعر الصعبة، فالغضب يقود المرء للشعور بالاستياء، ويميل من هم في هذه الحالة لإلقاء اللوم على المحيط أو أحد المقربين والإحباط، أما مشاعر الخوف، فهي ترتبط بزيادة الهم والشعور بالعجز وعدم الأمان والفزع من تكرار ما حصل لأحد المقربين كالعائلة أو الأحبة وحتى الأصدقاء. والخوف من مواجهة كل شيء لاحقا وحدهم بدون وجود من يلجأون إليه.
الإرهاق البدني، مثل التعب والغثيان وانخفاض مناعة الجسم وفقدان الوزن أو زيادته، وحتى انخفاض في الضغط والعصبية.

- التعامل مع الحزن والخسارة: أهم عامل في الشفاء من الخسارة هو وجود دعم أشخاص آخرين حتى لو لم تشاركهم مشاعرك، لكن على الأقل التعبير عن الحزن يخفف من وطأة الضغوط النفسية، ويجعل من العبء أخف ثقلا.

والخروج من تلك الحالة يبدأ من عقد العزم على التخلي عن كل هذا، والمضي قدما، وصولا بالتغيير الجذري للنواحي السلبية كافة، واستبدالها بذراعين مفتوحتين على الحياة، مع الإبقاء على حقيقة أن ما حصل أمر محبط، ولكنه لن يتكرر إن قررنا هذا، وإن فشلنا لا يعني الانهزام بل هو دافع للنهوض من جديد.

وللتخلص من أمل الخسارة وارتباطنا به والتقدم نحو الأمام، يتطلب ذلك شجاعة كبيرة للخروج من هذه الحالة التي استغرقت وقتا من حياتنا، وتبدأ بالتوصل لتفاهم مع أن ما حصل لنا كان أمرا خارجا على إرداتنا وهو قدر محتوم.

وهذا لا يعني تطبيق أحكام قاسية على أنفسنا وإنزال العقوبة فيها وتقويض الشخصية ونكران الذات وفقدان الثقة بالنفس، فنحن نحتاج لفهم أن ما حصل أمر طبيعي، ولكن السلبية في التعامل معها هي ما يتركنا عالقين هناك.

ومن هنا، فإن العواطف السلبية، هي التي تعزز الشعور باللوم والوحدة والتعب والرغبة في الانزواء والغضب والشعور بالأسف على الذات، ولكن يمكن تغييرها حين نصبح قادرين على المغفرة والعفو.

فحين نتوقف عن لوم أنفسنا ومن حولنا، نبدأ بالسير على الطريق الصحيح في تحرير أنفسنا من القيد، ونتخلص من ذلك العبء المليء بالحقد والضغينة أولا، وتكشف الغمامة السوداء عن عيوننا، فنرى الأمور على حقيقتها.

وتتحقق الحرية أيضا من خلال التوقف عن التفكير بالأمور الصغيرة وتفاصيلها رغم أهميتها، فهي تمنعنا من رؤية الصورة الأهم والأكبر، التي تشمل الروح والأمل والحياة والنظر إلى الأمام وإلى من حولنا وعلاقاتنا والمضي قدما لا يعني التخلي عن كرامتنا، ولكن طريق القوة لإثبات أننا ما نزال نحن ولم نتغير ولم نفقد تلك الروح التي اعتادت أن تجعلنا مميزين عمن حولنا.

وهذه نعمة بحد ذاتها أن ندرك أننا غير أولئك المنكبين على البكاء والتذكر والتوقف عن الحياة، لنصبح قادرين على اتخاذ قرار بما نريده، وهي اللحظة الحاسمة بأننا مستعدون لفتح الباب على مصراعيه للحياة والأمل من جديد. ويعتمد ذلك على قدرتنا في توجيه أفكارنا، بمساعدة من حولنا بإيجابية، واتخاذ قرارات مستقبلية وأهداف نريد تحقيقها، وفي الوقت نفسه الاعتبار مما سبق لرؤية علامات الأخطاء نفسها وتمييزها. وهذا يساعدنا على تصحيح الأمور وتفادي الكثير من المشقة والألم لاحقا، ولا يعني في الوقت ذاته أننا سننسى أحبتنا الذين فقدناهم بل يمنحنا قوة للعيش من أجل ما أرادوه وما يحبون أن يروه فينا.
بقلم: إسراء