كيف تعززين ثقتك بنفسك بدون تردد؟

0
كيف تعززين ثقتك بنفسك بدون تردد؟

حين تخوضين نقاشا مع أي من أصدقائك، وحتى زملائك في العمل، فإن فرص أن
تكوني مذنبة باختيار ألفاظ محددة واقترانها مع مصطلحات أخرى عالية، تعرف
وفقا للباحثين في مجال الاتصال بـ"ابتوك" أو UPTALK.
وهي تشير إلى لهجة استجواب يضعها الأفراد في نهايات جملهم مثل؛ "كما
تعلم"، أو أي جملة تتكرر دائما في حديث الفرد، والتي تجعل من البيانات
والمعلومات السليمة مصدرا للشك، بحسب مقالة نشرت مؤخرا في مجلة Gender &
Society.

واستخدام هذا الأسلوب يظهر بعض المخاطر، بحسب ما تؤكده الدراسات وفقا
للدكتور توماس لينمان المشارك في البحث الذي نشر، وهو أستاذ في كلية
وليام أند ماري، مبينا أن بعض المسابقات التي استخدمت في الدراسة، تضمنت
إجابات المتسابقين فيها عبارات على شكل سؤال، ووجد أن نحو 37 % منهم
يستخدم الـ"أبتوك" والنساء من هذه النسبة هن الأكثر استخداما لها رغم أن
إجاباتهن صادقة وصحيحة.

ويبين لينمان أن ما يثير الدهشة، أنه إن كنت ناجحا في مسابقة نموذج
الدراسة، فستكون ناجحا في الأمور الأخرى، وكلما قدم الرجال إجابات صحيحة
تقدموا في نتائج اللعب، وقل استخدامهم لعبارات الاستفهام والتأكيد، على
عكس النساء اللواتي كن على يقين في إجاباتهن. وهذا أمر مختلف بالنسبة
لهن؛ إذ إنهن كلما تقدمن في إجاباتهن كان استخدامهن لهذه السمة أكثر، ولو
كن قد حققن تقدما في المسابقة التي قيست عليها النتائج، فإنهن يستخدمن
هذه الحركة بطريقة لا شعورية، وكأنهن غير متأكدات من النتيجة.
وقد يكون أحد التفسيرات لهذه الظاهرة، بحسب لينمان، أن النساء لا يردن
المباهاة في نجاحهن كالرجال، ولسوء الحظ أن الأدب يظهر أن النساء
الناجحات والمندفعات يعاقبن لذلك، مضيفا أنه من الممكن أن تكون هذه وسيلة
العقل الباطن لديهن، للتقليل من أهمية تلك السلطة وإظهار هذه الثقة قد
يكون قاسيا على البعض ولا يتحملها، خصوصا إن كانت الثقة طاغية وبقوة
وظاهرة للعيان، والتي يمكن تحقيقها في الحياة يوميا من خلال أمور مختلفة؛
منها:

- سجلي وأنصتي، استخدمي هاتفك الذكي أو مسجل صوت لتسجيل حديثك خلال تقديم
عرض رسمي أو الحديث أمام جماعة واستمعي له مرة أخرى، بحسب د.لينمان، وذلك
لتحديد أنماط الخطابة لديك، والتي تحتاجين لتعديلها وتجنبها أو تطويرها.

- تحدثي أمام زميل أكبر؛ فالنساء الأصغر سنا أكثر استخداما لهذه الطريقة،
مقابل الأكبر سنا الأكثر خبرة من الأجيال اللاحقة، كما يقول لينمان، أو
تابعي متكلما مشهورا، وذا حداقة في الحديث، ولديه الثقة الواضحة في
نبرته، وشاهديه مرات ومرات؛ مثل شيريل ساندبرج التي تمتلك لهجة إقناع
قوية تزيد من حضورها القوي في أي مكان وتعزز تلك الثقة العالية.

- تحمسي وكوني أكثر ثقة بنفسك، فإذا طلب منك التحدث أمام جمع من الناس؛
لأنك تعرفين خلفيات عن موضوع محدد، وأنتِ الأكثر خبرة في هذا المجال، ومن
طلبوا منك التحدث يثقون بك ويرون فيك أهلا للمسؤولية، كوني واثقة من
نفسك، فأنتِ تعرفين تفاصيل كثيرة مقارنة مع غيرك، مما يمنحك ميزة تتقدمين
بها عليهم، وتفاجئيهم بمعرفتك العملية والعلمية.

وكوني متحمسة وفخورة بنفسك، ولو خفتِ، تذكري أن ما تقدمينه لا يقدر عليه
أحد سواك، وسيرون حديثك ممتعا إذا نظرت للأمر كفيلم قصير.
وخففي من حدة توترك، فاستخدام "الأبتوك" ناتج في الغالب عن عدم الشعور
بالأمان، والأسئلة الكامنة وراء طرح أسئلة؛ مثل "هل تعرف ما الذي أقصده؟"
و"هل أنت مصغٍ"، بحسب المدرب للاتصالات والاستشارات د.اندي اوكونور،
مبينا أنه بدلا من هذا يجب المضي قدما مع خلفية معرفتك لما تتحدث عنه
خلال عدم شعورك بالأمان وهنا ستختفي الطريقة في التعجب وعدم اليقين.

- تمرني برفقة من يعرفك، فنبرة الصوت والعادات المرتبطة بها من الصعب
تغييرها وكسرها، وهنا لا تخافي أو تخجلي من طلب المساعدة من مقرب لكِ،
وتحدثي أمامه واتفقا على إشارة لقطع الحديث حين تبدئين باستخدام العبارات
نفسها، بحسب لينمان، ويمكن طلب المساعدة خلال أي اجتماع بتنبيهك من خلال
إشارة معينة مرة تلو المرة، حين تختلف النبرة التي تتحدثين بها، ويبدأ
صوتك بالارتفاع والتغير.

- لا تسهبي في الحديث، فأنتِ لا تحتاجين لخطاب حين ينبغي عليك أن تدلي
بتعليق صغير، وهذا ما ينصح به اوكونور، فحين تصبحين محور الحديث
والانتباه، تشعرين بالضغط والحاجة للتفصيل، وإن لم تكوني متأكدة من نفسك
فقط اكتفي بقول قصير وأشيري للنقظة مثلا بالقول "أمر مثير للاهتمام، لم
أفكر به بهذه الطريقة"، قبل أن يتحول الحديث لشخص آخر.
وانتبهي لنبرة صوتك، فتخفيض النبرة في نهاية الحديث، يمكن أن يكون ذا
تأثير سلبي على نحو مماثل لرفعها، وأهم المعلومات في الجملة غالبا ما
تكون في النهاية، بحسب اوكونور، ولكن ما نقوم به فعليا هو التوقف عند
النهايات ولو كانت الأهم، والمطلوب هو الإبقاء على الحماس نفسه في
البداية كما في النهاية، ولو بفرق بسيط، فهو كاف لإبقاء الجميع مصغين
وتجلبين الأنظار إليكِ.

- انتبهي للإيماءات الصادرة عنكِ، وهذا يشمل لغة الجسد، فهي قد تضرك وقد
تفيدك، فلا تميلي لها خلال الحديث؛ حيث إن الكثيرين يقومون بهذا حين
يكونون متوترين ويسعون جاهدين لتوضيح أمر ما، وتجنبي حركات اليد غير
الضرورية، وهي دلالة أخرى على التوتر، فما تسعين إليه هو أن تكون
إيماءاتك كنقاط ترقيم في الجمل.

- أظهري شغفك، فهذا يعزز الثقة لديكِ حين تتكلمين عن الأمور التي تهتمين
بها، ولكن في العادة فإنه ليس مستحبا مثلا استخدام الأقاويل في
الاجتماعات الرسمية والمهنية بغض النظر عن الموضوع. وهنا جدي طريقة
مناسبة لتمرير ملاحظاتك.

وبطريقة أوضح، كما يقول يضيف أوكونور، عليك أن تحبي ما تقولينه، فإن لم
تحبيه غيريه، وحين تشعرين بالملل، فإنها إشارة لعدم شعورك بالثقة لما
تقولينه، وميلكِ لعدم اليقين.