الخروج من دائرة التفكير النمطي سبيل لتحقيق الطموح

0
الخروج من دائرة التفكير النمطي سبيل لتحقيق الطموح

من المعلوم أن المرء يرغب بأن يتصف أمام نفسه وأمام من حوله من عائلة وأصدقاء بأنه شخص عقلاني، فالعقلانية صفة إيجابية ومحبوبة لدى الجميع. لكن صفة العقلانية يمكن أن تعرف بكلمة التقبل، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
فلو علمنا بأن الشخص العقلاني يتقبل الأمور التي تحدث من حوله على طبيعتها، ندرك بأن التصرف اللاعقلاني يعد الأفضل في كثير من الأحيان

لو نظرنا لجميع من تمكنوا من تغيير العالم باكتشافاتهم المذهلة، سنجد بأن العامل المشترك، الوحيد ربما، فيما بينهم هو أنهم لم يكونوا يفكرون بالطريقة التي يفكر بها باقي الناس. ففي حين أن معظم الناس ينظرون للعالم على أنه عبارة عن فيض لا نهائي من القوانين والالتزامات والحدود، يرى الآخرون بأن العالم ما هو إلا ملعب واسع يمكنهم أن يفعلوا به ما يحلو لهم. فضلا عن هذا، فإن من يتصفون باللاعقلانية لا يقبلون الحالات التي تفرض عليهم ولا يتقبلون أن يصلوا لأي نتيجة لا ترضي طموحاتهم.

ويعتقد الناس بأنه من العقلانية الاعتراف بوجود عوائق في الحياة لا يمكن للمرء أن يتجاوزها، وبأنه توجد درجة معينة ينبغي التوقف عندها وعدم تجاوزها سعيا لتحقيق أحلامه. لذا فالشخص العقلاني، حسبما يذكر موقع PTB، يتبع تلك "المسلمات" وفق معايير محددة لا يقوم بتجاوزها. بينما نجد بأن الشخص اللاعقلاني لا يقوم بكل ذلك، وبدلا من تقبله لمعايير وضعت مسبقا له، فإنه يقوم بطرح الأسئلة ليحدد طريقه وفق اختياره فقط، وهذا ما يجعله يتميز عن غيره.

ورغم اعتيادنا على تفضيل التصرف بعقلانية، إلا أنه يجب علينا الاعتراف بأن الأرض تحتاج أيضا لمن يفكرون بطريقة مختلفة ومتجاوزة لكل الحدود المعروفة، فلولا وجود آينشتاين وإسحاق نيوتن وأديسون وستيف جوبز وغيرهم كثير لما وصل العالم للتطور الذي نراه الآن. فالإصرار على تجاهل التفكير الذي اعتدنا على وصفه بـ"العقلاني" أدى إلى الوصول للكثير من الاكتشافات التي أسهمت بازدهار البشرية وتقدمها. لذلك فإن وضع نفسك خارج حدود التفكير التقليدي يعد أمرا ضروريا بالنسبة لكل من يبحث عن تحقيق أحلامه.

ولتتمكن من أن تخرج نفسك من دائرة التفكير النمطي، ما عليك سوى أن تتصرف بطبيعتك بدون تصنع. لا بد وأننا جميعا طالعنا هذه النصيحة في الكثير من الكتب والبرامج التي تهتم ببناء الشخصية؛ حيث إنهم دائما ما يشيرون إلى ضرورة أن تكون نفسك وليس أحدا آخر، واليوم نؤكد هذه النصيحة المهمة التي تبين أنها لا تسهم ببناء شخصية المرء فحسب، وإنما تسهم بإعمار الأرض من خلال إخراج عقلك من دائرة القيود والحدود المعدة مسبقا وإطلاق العنان لتفكيرك بحرية تامة.

لعل أهم ما يميز الجدل القائم حول العقلانية واللاعقلانية هو أنه ينبغي للمرء أن يدرك بأنه ليس من العقلانية أن يتقبل الحياة مثلما هي بدون أن يسعى لوضع بصمته عليها. فليس من حق أحد، لمجرد أننا نعيش في عالم يحتوي الكثير من القيود والمعوقات، أن يصف من يسعى جاهدا لتحقيق أحلامه مهما بدت صعبة المنال بأنه شخص غير عقلاني. قد يبدو الأمر صعب القبول لدى البعض، لكن يجب علينا أن نعترف بأن معاييرنا أيضا خاطئة، فالقيود والحدود الموجودة نحن من وضعها وليست من المسلّمات في شيء، وبالتالي فإن الحرص على تطبيقها والالتزام ليس عقلانيا أيضا.

ويجب علينا أن نعي بأن الله لم يخلقنا على هذه الأرض لجمع المال والعيش فقط، لم يخلقنا لنعمل في وظيفة لساعات طويلة يوميا رغم أننا نكرهها في قرارة أنفسنا، بل خلقنا لإعمار هذه الأرض ولتكون أكثر ازدهارا وأمانا للأجيال من بعدنا وهذا لا يتحقق من خلال التقيد بحدود وضعها من قبل بشر مثلنا.

من خلال ما سبق، يتضح بأن الأشخاص الذين اعتدنا على وصفهم بالعقلانية هم من فهموا الأمور بشكل خاطئ. لذا عندما تجد من يخبرك بأن أحلامك تفوق قدراتك، فإن أسوأ تصرف يمكنك فعله هو أن تستمع له. بل تابع طريقك وكن نفسك ولو لم تتمكن من تحقيق أحلامك، فلربما تكون خلال محاولاتك قد كسرت عددا من القيود لمن سيأتي خلفك لتحقيق حلمه، وهذا بحد ذاته يعد انتصارا لك وخير بصمة تتركها على هذه الأرض.