أنواع القلق
أنواع القـــلق ونسبة تواجده في المجتمع
1) حالات الفزع : (2-4%)
حالة من الخوف الشديد تأتي بدون أي سبب مع أعراض جسمانية شديدة (كل الأعراض الجسمانية
للقلق + إحساس باقتراب الموت أو الجنون)
2) الرهاب (الفوبيا): (3-5 %)
• الرهاب الاجتماعي:
القلق عند ممارسة أمور معينة أمام الناس: الحديث، الأكل، الكتابة.
• رهاب الأماكن المفتوحة:
القلق والخوف عند تواجد الشخص بمفرده في مكان يصعب فيه الحصول على مساعدة: في أوتوبيس، في طيارة، في بلد لا يعرف فيها أحداً. وكثيراً ما يصاحب حالات الفزع تكون فكرة مثيرة للفزع: "لوجت لي حالة فزع حاعمل إيه؟".
• رهاب الحيوانات (الكلاب مثلاً).
• رهاب الطبيعة (البحر مثلاً).
• رهاب الدم والجروح
• رهاب المواقف (الأماكن المرتفعة، الأماكن المغلقة، ...إلخ).
3) الوسواس القهري (2-3%)
وجود أفكار متسلطة على الذهن يحاول المريض مقاومتها ولكنه يفشل. أو وجود سلوكيات قهرية يجد نفسه مدفوعاً أن يفعلها ولا يستطيع السيطرة عليها.
4) القلق العام ( 3-8 %)
الخوف من كل شئ في الحياة: المستقبل، الفلوس، العيال، الارتباط إلخ.
*.*.*.*
عالمنا الداخلي
أثناء اعدادي لهذه الدراسة تلقيت فجأة برقية من أمريكا. كنت قد وعدت بإرسال مقالة لتُنشر في عدد الشهر الحالي، وهاهي المجلة التي كان ينبغي أن تظهر فيها المقالة جاهزة للطبع! كنت قد نسيت تماماً، وكنت في مُنتهى الإحراج.
فالزميل الذي أرسل البرقية لابد أنه شك في إخلاصي حقيقي. ولكن لماذا نسيته؟ هكذا ففي أي وقت يمكن لبرقية، أو مطالبة، أن تكشف لنا فجأة عن سهو، أو إهمال، أو خطأ قد ارتكبناه بالفعل دون أن ندري.
هناك نوع من الذنب الكامن، أو الموجود في اللاشعور، ومع ذلك فهو نوع مُخيف. فنحن نعيش باستمرار تحت تهديد أن ينكشف شيء ما لا يمكن تجنبه، حيث أننا لا نستطيع أن نفكر في كل شيء. فمثلاً قد يؤدي التأخير في كتابة خطاب إلى إيذاء شخص ما، ثم ندرك ذلك فجأة بعد أن يكون من المستحيل إصلاح الأذى. فمثلاً في حالة أحد المرضى، لم نفكر في عمل فحص مُعين كان من الممكن أن يجنبنا خطأ سخيفاً في التشخيص.
هذه هي في الواقع الحالة التي نعيش فيها: الإدراك المُبهم المصحوب بالقلق بأنه بالإضافة إلى جميع أخطائنا التي نعرفها هناك عدد أكبرمن الأخطاء والتي قد تظهر فجأة كنتيجة لحدث مُعيّن.
نحن دائماً تحت تهديداً قد يسبب لنا كثيراً من الحرج.هذا يجعل في داخلنا نوعاً من القلق المستمر. فنحن نشعر على الدوام في حالة افتراض وجود ذنب كامن وغير متوقّع.
بالإضافة إلى ذلك، ففي جميع أنواع القلق يوجد شيء من الخوف من أن نكون مُذنبين دون أن ندري، وهذا يجعل الأمر أكثر إيلاماً. فإذا تأخر الطفل عن الرجوع إلى المنزل، تنتابني الهواجس:
أرجو ألا يكون قد اصابه مكروه! ربما كان ينبغي ألا أسمح له بالذهاب بعيداً! ربما كان ينبغي أن أؤكد عليه بضرورة إصلاح فرامل الدراجة! ربما لم أقدم له النصائح الكافية! ربما حدث سوء فهم بخصوص موعد الرجوع، ولكن هذا يعني أني لم أكن واضحاً معه بالقدر الكافي، إني هكذا دائماً، غير واضح بالمرة! هذا يسبب لي كثيراً من المشاكل!... وماذا أيضاً؟.... ربما عليّ مسؤوليات أخرى ولكني غير مدرك لها.
ثم يعود الطفل، مبتسماً. فهو بكل براءة قد أطال في الحديث مع أحد اصحابه. إني الآن مشوّش للغاية، وأشعر بالذنب بسبب قلقي.
فإني مُعرّض أن أعطّل نمو طفلي، إذا أبديت مثل هذا الإنعدام في الثقة. إن فيضان اسألتي قد اختفى ولكنه لابد أن يعود للظهور على موضوع آخر، سوف يدور في رأسي مثل دوامة غير ملموسة من الذنوب النظرية، والتي قد تكون أيضاً حقيقية.
إن مايضايق في موضوع النسيان هو أنه يجعلنا نشعربالعجز. فنحن لا نستطيع أن نفكر في كل شيء، ولذلك فنحن نعتذر بالنسيان: "إني مُتاسف ياسيدي الفاضل، لقد نسيت تماماً". ولكن النسيان هو أيضاً اتهام مع كونه عذراً. فما كان ينبغي أن أنسى لو كنت حقاً دقيقاً، أميناً، ملتزماً، ومسيطراً على نفسي.
فنحن على سبيل المثال، كثيراً ما نشعر بالحرج عندما نعجز عن تذكّر اسم أحد مرضانا.
وفي الحقيقة، فإن الأمر يتضمن أكثر من ذلك. فلقد أثبت لنا فرويد أن أي سهو، أو اغفال، لايمكن أن يحدث بالصدفة. فهو يكشف عن دافع لاشعوري مخالف لنوايانا الشعورية. وفي الواقع، فإنه قبل ظهور التحليل النفسي بزمن كبير، كان لدى الناس فكرة عن ذلك. فالنسيان يكشف عن خطأ في الاتفاق مع النفس، وعن وجود تحايل داخلي نشط يعوق أفعالنا الواعية، إنها قوة تفلت من زمام إرادتنا، وتختبئ في الظل، لتضربنا من الخلف في وقت غير متوقع.
وبذلك فإننا نشعر أننا بشكل ما غير مسؤولين عنها، ولكننا في نفس الوقت مُذنبين، إنها تكشف للآخرين ولأنفسنا أيضاً، حقيقة أننا لسنا بالضبط مثل مانبدو عليه. نحن نعترف بالود والصداقة، وفجأة يأتي النسيان لينقض هذه الحقيقة، ويكشف عن عدوانية كنا نود أن ننكرها. فوراء الفضائل التي نفتخر بها، يوجد العديد من الذنوب التي نُفضّل أن نغمض أعيننا عنها، والتي ينبغي ألا ننجح في تحديدها بالضبط حتى إذا رغبنا في ذلك.
إن الخوف من نسيان شيء يجعل بعض الناس يعانون كرباً حقيقياً عندما يضطرون إلى حزم حقائبهم للقيام برحلة. كذلك فإننا نشعر أننا دائماً مُذنبون بسبب شرود الذهن. قال لي احد الأصدقاء أنه قابلني بالأمس في الطريق وأنني لم اره. إني في الحقيقة لست مذنباً، فأنا لم أتظاهر بأنني لم أره لكي أوفر على نفسي مثلاً الوقت المنقضي في الحديث.
ومع ذلك فإني أشعر بأن شرود ذهني هو في حد ذاته ذنب، لأنه يعني أني مُتاح للعالم الخارجي بسبب استغراقي في عالمي الداخلي الصغير.
بول تورنييه
*.*.*.*
لعبة اللّوم
هل سمعت عن لعبة اللّوم؟؟
هل تعرف قواعدها، ونتائجها؟؟
إننا نتعلم من خلال علاقاتنا برموز السلطة (من كان له سلطة في حياتنا كالأهل، المُدرّسين، المديرين في العمل،...) ما يسمى بلعبة اللّوم. وتقول قواعد هذه اللعبة أن من يفشل لا يستحق الحب ويستأهل العقاب.
وهذا يشكل صعوبة في استقبال الحب من الآخرين. واستقبالنا للنجاح والفشل يشكل أمراً أساسياً في طريقة تقييمنا لأنفسنا وللآخرين.
وأساسيات هذه اللعبة:
1. عدم قبول السعادة والتشجيع.
2. لوم الآخرين.
3. لوم النفس.
إن كنت تصدق/ تصدقين أن "الأداء" هو الذي يحدد قيمة الشخص وأن الفشل يجعل من الإنسان غير مستحق للحب فسوف تجد/تجدين نفسك تلعبين لعبة اللّوم دائماً مع نفسك ومع الآخرين.
وربما تشتمل إدانة النفس على:
- تسمية أسماء ( أنا غبي ـ أنا مش باعرف أعمل حاجة صح! )
- تعليقات أو نكات تقلل من الشأن.
- عدم إعطاء أي مساحة سماح بأي خطأ في الأداء
وربما تشتمل إدانة الآخرين على :
- العنف اللفظي وربما أحياناً الجسدي.
- السخرية في العلن أو في السر.
- التجاهل بالصمت.
كل أنواع الإدانة واللّوم هي أمور شديدة التدمير في العلاقات ـ علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين.
1.عدم قبول السعادة والتشجيع
ليس من حقك أن تفرح.... ماذا فعلت لتستحق الفرح؟ كيف يكون من حق إنسان فاشل مثلك أن يفرح أو أن يستقبل حب وتشجيع من الآخرين.
أحياناً تكون السعادة أمر ثقيل علينا أن نحتمله ويبدو الأمر كما لو كان حملاً ليس لدينا أذرع لحمله. (وكما قال: صلاح جاهين)
كرباج سعـــادة وقلبي منه انجلد
رمح كأنه حصـــان ولف البلد
ورجع لي آخـــر الليل وقاللي:
ليه مكسوف تقول إنك سعيد يا ولد..... عجبي
- النجاح اللي نجحته ده تافه وأي حد مكانك كان حايعمل كده وأحسن من كده.
- السبب في النجاح أكيد حد تاني مش إنت.
- أوع تنخدع وتنسب لنفسك النجاح ده !
- أوع تفرح أو تفتخر لتبقى متكبر!
2.لوم الآخرين
في كثير من الأحيان نلوم الآخرين، فمن لم يتعلم أن يحب نفسه لن يستطيع أن يحب الآخرين. فيكون رد فعلنا للأمور السيئة التي تحدث للآخرين: "يستاهل" وعندما يخطئ أحد نميل لفضحه، وإعلان خطأه على الملأ، ويكون شعارنا:
"اللي يغلط لازم يتعاقب وعقاب شديد كمان". وذلك تحت شعار العدل والحق إلى آخره.
كذلك قد نلوم الآخرين لأن نجاحنا يعتمد عليهم، ولأن فشلهم يمكن أن يؤدي لفشلنا. ولأننا لا نحتمل فشلنا لا نحتمل فشلهم، ولا نحتملهم عموماً، وندافع عن أنفسنا بالهجوم عليهم "مش مسئوليتي ... هو اللي غلطان." ذلك لأننا لا نستطيع أن نحتمل فشلنا ولا فشلهم. وإذا وجدنا شخصاً نلقي عليها اللوم، نشعر بالراحة وبالأمان، لأننا نخاف أن يقع اللوم علينا. وكلما كان الشخص الملام شخصاً ذي مكانة كبيرة (أب –أم – راعي-قائد –رئيس في العمل) كلما كانت راحتنا أكبر. لأن هذا يبعدنا أكثر عن اللوم، سواء لوم الآخرين لنا أو لومنا لأنفسنا، لأنه من الصعب أن نكون نحن المسئولون عن أفعال من هم أعلى منا.
ونميل لأن نرتكب خطأين كبيرين في لوم الآخرين:
-) نعاقب الآخر ليس فقط على الخطأ المتعمد ولكن أيضاً على الخطأ الغير متعمد الصادر منه بالرغم من محاولاته المخلصة. قد يبدو هذا ظلماً فادحاً وقد نقول لأنفسنا: "لا احنا مش بنعمل كده"، ولكن تمهل قليلاً، أليس هذا النوع من اللوم والعقاب كثيراً ما يحدث مع الشخص الذي يمكن أن يحرجك خطأه؟
* الزوجة التي تعاقب زوجها لأنه قال نكتة بايخة في عزومة خلتها تبان هي بصورة مش كويسة.
* الأب الذي يضرب ابنه ضرباً مبرحاً لأنه كسر فازة عند الضيوف، أو اتصرف بطريقة تقول عنه كأب أنه ما عرفش يربي ابنه.
-) الخطأ الثاني الذي نرتكبه هو أننا عندما نلوم الآخرين نظن أنفسنا نمتلك تصريحاً من الله أن نعاقب الآخرين.
3. لوم النفس
بعض منا يميل أكثر للوم النفس على أخطاء الآخرين. وهذا أسلوب طفولي في التفكير يسمى "التفكير السحري". بدأ معنا منذ الطفولة عندما نصبنا أنفسنا مسؤولين عن أخطاء البالغين. الفكرة السحرية الطفلية هي أن البالغ هو إله لا يخطئ. فإن وقع خطأ ما فلابد أنّي، أنا الطفل، المسؤول.
والسبب في هذه الفكرة هي أن الطفل يعتمد في وجوده على البالغ، فلا يستطيع أن يلومه، ولا يحتمل أن يبتعد عنه. ويكون احتماله هو للذنب والمسؤولية أهون من البعد عنه. وهذه فكرة سحرية غير واقعية لأنها تجعل الصغار مسؤولين عن الكبار والطبيعي الواقعي هو العكس. وحتى بعد أن نكبر نستمر في هذا التفكير السحري الذي يجعلنا مسؤولون عن كل الناس ـ المسؤول عن الكبار بالطبع مسؤول عن كل الناس.
- " أكون أنا الغلطانة أهون من إنه يسيبني."
- " الذنب يمكن أهون من الترك والتجاهل"
- " أنا المسؤول عن فشله."
- " أكيد أنا عملت حاجة غلط خلته يبقى كده."
في كل الحالات نجد أنفسنا نحمل حمل اللوم الذي من اللازم أن يقع على كاهل شخص، إما أنا أو سواى. وكأن الغفران، والمسامحة، والنعمة، والقبول غير المشروط أمور ليس لها وجود. فما هي إلا مجرد كلمات نعرف أن نتفوه بها بينما لا توجد بداخلنا كواقع شعوري ولا تتحكم في سلوكياتنا التلقائية.
وهذا يجعلنا لا نبحث عن حل للمشاكل ولكن نبحث عن مسؤول يحملها وكأن هذا هو الحل.