الخوف والقلق الأسباب وتمارين العلاج الجزاء الأول

0
الخوف عند الأطفال

الإنسان يولد صغيراً في هذا الكون. ولكنه كما يكبر جسدياً بالطعام والرياضة ويكبرعقلياً بالتعليم، يكبر أيضاً نفسياً من خلال الحب والقبول غير المشروطين. نقص أو غياب هذا النوع من الحب في الأسرة يجعل الإنسان يعاني مما يسمى "صغر النفس". وهو أن يشعر الإنسان بالدونية والصغر من الداخل مهما كان ناجحاً وقوياً من الخارج أمام الناس. وهذا الشعور بالصغر والضعف يجعله يشعر بالخوف ويدفعه إلى التجنب. تجنب الناس، وتجنب المواقف المختلفة التي يراها أكبر من حجمها. كما يرى قزم صغير العالم من حوله أكبر من حقيقته.




كيف نتعلم الخوف
الخوف يمكن تعلمه من جيل إلى جيل. هناك التفكير السحري أن الخوف على شخص يحميه أو أن الخوف علامة على الحب. الأب الخائف والأم الخائفة يعلمان أولادهما الخوف ويغرسان فيهما أن العالم مخيف. سواء بالكلام والرسائل السلبية عن الكون والعالم وتوقع الخطر أكثر من اللازم أو من خلال ما يسمى بالحماية الزائدة للأطفال ومنعهم من المغامرة والمخاطرة المناسبة لأعمارهم حتى يثقوا بقدراتهم ويتجاوزوا صغر النفس.
الخوف يؤدي للتجنب والتجنب يؤدي إلى مزيد من صغر النفس وبالتالي مزيد من الخوف القلق يشل التفكير والقدرة على العمل والإنتاج وبالتالي يزداد الإيمان بصغر النفس. الخوف والقلق مضيعة للطاقة النفسية ولا يغير شيء من الحقيقة.


- ماذا أفعل حتى أتغلب على الخوف والقلق من المستقبل؟
1) التسليم لله وقبول العجز والمحدودية البشرية.
2) فحص التفكير وتصحيحه ومقاومة الأفكار السحرية غير المنطقية.
3) اختبار الحياة في اللحظة الحاضرة وعدم الاستسلام للخيالات والتصورات غير المبنية على الواقع.


- متى يصبح الخوف مرضياً وخطراً؟ وماذا أفعل؟
الخوف مرض عندما يشل التفكير أو التصرف. قد يحتاج الأمر إلى زيارة متخصص لكن هناك طرق أخرى غير متخصصة.


1) التكلم إلى النفس التكلم إلى صديق والتعبير عن مشاعر الخوف.
2) مناقشة الأفكار والاستقبالات السلبية وترديد أفكار إيجابية بشأن النفس والمستقبل.
3) ممارسات شجاعة تغلب الخوف. أفعل ما أخاف منه وأقاوم الخوف.
الخوف من اتخاذ القرار


من أكبر المخاوف التي تمنعنا عن التقدم في حياتنا هي صعوبة اتخاذ القرارات.
قال أحدهم "أحيانا أشعر أنني مثل الحمار الذي يقال عنه في الأمثال. الحمار محصور بين كومتين من القش لكنه عاجز عن أن يقرر أيهما أختار، وفي نفس الوقت، يتضور جوعاً."


نعم كثيراً بعدم اتخاذنا القرار نختار أن نتضور جوعاً. خسران في كلتا الحالتين.
افترض انك بصدد اتخاذ قرار في حياتك. فإذا كنت مثل معظمنا فأنت تعلمت استخدام نموذج" خسران في كلتا الحالتين " في اتخاذ قرارك. وشكل النموذج أنك تتأرجح بين الخسائر المتوقعة من اختيارك لاختيار أ وبين الخسائر المتوقعة إن اخترت الاختيار ب. فيعتريك الهم والقلق وتشعر بشكل ما بالشلل عندما تفكر أنها مسألة حياة أو موت. هواجسك تقول لك:


"ماذا يجب أن أفعل؟ هذا أم ذاك؟" ماذا لو فعلت هذا وحدث كذا؟ ماذا لو لم تسر الأمور كما رتبت لها؟ ماذا لو....".


"ماذا لو" كلمة في منتهى القوة. وهي تحمل بداخلها ثرثرة هواجسك وأنت تشعر أنك تنظر للمجهول وتحاول التنبؤ بالمستقبل؛


هذه هي محاولاتك المستميتة لتسيطر على كل القوى الخارجية. ولكن هذا ضرباً من المستحيل.


وحتى بعد اتخاذك للقرار، تجد أن هذا الأسلوب في التفكير يجعلك تعيد تقييم الموقف مرارا وتكرارا متمنيا أنك لم تخطئ. وتبقى ناظرا خلفك لوقت طويل وموبخا نفسك قائلا " لو كنت فقط فعلت...."


ثم تستريح إن كانت النتيجة مرضية لك- لكنها راحة لا تدوم طويلاً. لأنك بينما تتنفس الصعداء، تبدأ أفكار مقلقة تساورك بأن الموقف سينقلب عكسيا وحتما في النهاية سيثبت أنك أخذت القرار الخطأ. وفوق ذلك، تبدأ تخاف بالفعل من القرار الذي عليك اتخاذه إن ثبت صحة قلقك الأول لأن هذا سيعني أنك ستجتاز نفس المعاناة مرة ثانية. أنظر مليا؟ أليس هذا جنون!
المشكلة أننا في نشأتنا ومجتمعاتنا سمعنا كثيراً التحذير القائل "احترس لئلا تتخذ القرار الخطأ!" قرار خطأ! الكلمة التي تسبب لنا الرعب.


فنحن نخشي أن نخسر بسبب القرار الخطأ المال أو الأصدقاء أو المحبين أو المكانة ....إلخ. أيضاَ الفكر الآخر الوطيد الصلة بهذا التحذير هو أننا تعودنا أن نخاف من ارتكاب الأخطاء.


فنحن لسبب ما نشعر أننا يجب أن نكون كاملين! وننسى أننا نتعلم من خلال أخطائنا. واحتياجنا لأن نكون كاملين واحتياجنا أيضا للتحكم في نتائج الأحداث يعملان معا ليجعلانا نتحجر في أماكننا عندما نرى أننا يجب أن نصنع تغييرا ما أو حينما نواجه تحدياً جديداً.
من الواضح أن هذا موقفا غير رابح. لكن هناك طريقة تفكير أخرى- هي نموذج " كسبان في كلتا الحالتين".
كسبان في كلتا الحالتين


تخيل أنك تواجه قرار اختيار البقاء في عملك الحالي أو أن تقبل عمل جديد عرض عليك. إن كنت تقف عند نقطة "خسران في كلتا الحالتين" فإن ما سيطغي على تفكيرك هو :
"إن بقيت في مكاني قد أفقد فرصة جيدة للتقدم. ولكن إن ذهبت ربما لن أستطيع تدبر أمر مسئولياتي الجديدة. وماذا لو طردت من عملي الجديد ولا يصبح لدي أي شيء؟ في الواقع أنني أحب مكاني هذا. لكن ستكون لي فرص أكثر في العمل الجديد. ربما يمنحوني ترقية وأحصل على مال أكثر. لكن ماذا لو ندمت بسبب تركي لعملي القديم؟ ماذا لو...؟ لا أعلم ماذا أعمل! قد أدمر حياتي كلها إذا اتخذت القرار الخطأ!"


ولكن إن وقفت عند نقطة " كسبان في كلتا الحالتين" فإن نفسك الجسورة تمسك زمام الأمور:


" أليس هذا شيء رائع! عمل جديد معروض عليّ. إن قبلته ستتاح لي فرصة مقابلة أناس جدد وتعلم طرق جديدة. كما أنها فرصة لاختبار مناخ عمل مختلف تماماً عن ما تعودته وهكذا تتسع قاعدة خبراتي. وإن حدث شيء جعل الأمور لا تسير كما ينبغي أعلم أنني سأستطيع تدبر الأمر. ورغم أن سوق العمل صعب في الوقت الحالي سأعرف بطريقة ما أن أجد عملاً آخر. حتى البحث عن العمل سوف يكون خبرة شيقة لأنني سأتعلم كيف أتعامل مع موقف فقد العمل كما أتعلم أيضا كيفية تنويع مهاراتي بحسب سوق العمل واحتياجاته.


لكن أيضاً إن بقيت في عملي الحالي ستكون لدي فرصة لتعميق العلاقات التي أقمتها هنا. أشعر فعلا بالرضي لأنه عرض عليّ عمل جديد لذلك إن بقيت في عملي ربما أطلب ترقية. ولأي سبب إن لم تسر الأمور على ما يرام هنا ستكون هناك فرص أخرى يمكن السعي إليها. كل هذه خبرات مثيرة بغض النظر عن أي طريق أسلكه. فقط علي أن أحدد الأولويات المناسبة لي والتي قد لا تكون بذات الأهمية لشخص آخر. علي أن أحدد أكثر المكاسب والفوائد التي أريد أن اكتسبها في هذه المرحلة من حياتي."


في هذا النموذج كل أفكارك تتأرجح بين مقارنة المكاسب التي ستجنيها إن اخترت سواء أ أو ب. لأنه ببساطة أمامك طريقين- أ و ب- كلاهما صواب! لا شيء سوي الكسب في كل منهما. هناك بالفعل أناس يفكرون بهذه الطريقة- ونهجهم في الحياة هو أن كل خبرة ما يمرون فيها لن يستطيعوا أن يسيطروا عليها ولكن يستطيعون أن يخرجوا منها مكاسب لحياتهم مهما كانت الخبرة ومهما كان القرار.


التعامل مع القلق


اقتراحات عملية للتعامل مع القلق


توجد استراتيجيات تعلمنا كيف نقلل من ضرر القلق على حياتنا. ولكن القلق صار عادة في حياتنا بسبب ممارستنا المتكررة له. لذلك الممارسة المتكررة لعادات أخري تقاوم عادة القلق سيستغرق وقتاً لتعلمه. كلما قمنا بممارسة وتطبيق هذه العادات الجديدة كلما ضعفت قوة العادات القديمة. ولكن يجب أن نعرف أن هذا الأمر سيتطلب جهداً كبيرا إلي حد ما. بالإضافة إلي ذلك، فمن المهم أن ندرك أن ما يصلح لشخص ما لا يصلح لآخر. ولأن كل شخص متفرد في ذاته في الطريقة التي يقلق بها، فهو أيضاً سيكون متفرد في أسلوبه واختياراته في التعلم كيف يمكن له أن يخفض من قلقه.
يكمن نجاح استراتجيتك للحد من قلقك في اختيار الأسلوب المناسب لك، وتحديدك لكيفية ممارسته. ولكن بعد بضعة أسابيع من الممارسة المستمرة إن لم تلاحظ انخفاضاً في مستوي القلق فمن الأفضل أن تنتقي أسلوباً آخر مختلف. المهم هنا هو اختيار الأسلوب الصحيح وممارسته لوقت كاف حتى يتسنى لك أن تقيمه تقييما موضوعيا قبل أخذك القرار بتركه و اختيار أسلوبا آخر. يمكنك أن تبدأ ببعض المحاولات في مزج أساليب مختلفة حتى تستطيع في وقت ما أن تختار ما هو أنسب أسلوب يلائمك.


في البداية لاحظ مدي قلقك ومتى يبدأ: كن أكثر وعياً به.
نحن تعودنا على القلق حتى أن الكثيرين منا لا يدركون أنهم قلقين. لذلك إدراكنا لقلقنا أمر أساسي علينا تعلمه كخطوة أولى لأي أسلوب سنتبعه فيما بعد للتعامل مع القلق.


ففي تطبيق أي من تلك الأساليب كلما بدأت بممارستها مبكراً كلما كانت النتيجة أفضل. أو في كلمات أخري كلما أمسكت بالقلق في بدايته كلما كانت استراتيجيتك في وقفه أكثر فاعلية علي المدى الطويل. لاحظ الموقف الذي جعلك تبدأ تقلق وما هي الأفكار المقلقة التي تجول في ذهنك. لأنه كلما طال زمن قلقك في موقف ما كلما ازدادت قوة عادتك التي تربط بين الأفكار المثيرة للقلق ونفس هذا الموقف. في كلمات أخري أنت بذلك تقوي من تلك العادة مرة تلو الأخرى. لذلك من الأفضل أن تكتشف الأفكار المثيرة للقلق مبكراً كلما استطعت ذلك لأنك بالتالي ستضعف من قوة هذه العادة. إحتفظ بسجل تكتب فيه مرات القلق التي تنتابك.


من المفيد تسجيل مدي تكرر القلق خلال يومك. ضع بعض العلامات في مفكرة خاصة بك أثناء اليوم. في نهاية كل يوم اكتب إجمالي عدد المرات وراقب هذا النمط لعدة أيام.


ستساعدك هذه الطريقة كي تلاحظ مدي إصابتك بالقلق خلال اليوم. كذلك ستمنحك معلومات كافية عن الوقت الذي تمضيه قلقاً خلال اليوم.


قم بتأجيل القلق إلي فترات القلق الخاصة به
عندما كنت تلاحظ قلقك وبدأت في إدراكه مبكرا قبل أن يجتاحك كنت تستعد للخطوة التالية وهي أن تؤجل هذا القلق إلي الفترة الخاصة به. حدد 30 دقيقة في اليوم لتقلق فيها.


- عندما تدركه في بدايته ذكر نفسك بهذا الأمر:
سيكون لك وقتا خاصا فيما بعد تفكر فيما يقلقك. مجرد الشعور بان هناك وقتا مخصصا للشعور بالقلق سيجعل من السهل تأجيل ما يقلقك لأوقات أخري.


- اختر مكاناً وزماناً معينان فقط لتقلق فيهما. يجب أن يكونا هما نفسهما كل يوم.


إختر مكانا تستطيع فيه أن تقلق فقط ولا تستطيع أن تفعل شيئا آخر. إذا اخترت منضدة المطبخ أو السرير أو غرفة المعيشة المفضلة لديك لن يكون اختيارا موفقا لأنك عادة ما تمكث في هذه الأماكن. ولكن إن وضعت كرسياً في زاوية غرفة ما لتجلس عليه مدة 30 دقيقة فهذه ستكون فكرة مقبولة لأنها تخلق جواً خاصاً يرتبط بفترات القلق فقط.


- اختر وقتا مناسبا تكون فيه غير منشغل بأي شئ آخر.


- تجنب اختيار وقتا يكون قريبا من وقت النوم حتى لا يرتبط وقت القلق بوقت النوم.


- استخدم الوقت الخاص بالقلق في حل المشكلات


من فوائد الوقت المخصص للقلق أنه يمنحك الفرصة لأن تخفض من حدته. لأنه سيعينك في إيجاد حلولاً مبتكرة للمشكلة إذ يتيح لك وقتاً مخصصاً فقط للتفكير فيها بدلاً من القلق عليها وسط زحام الأحداث اليومية.




وإليك اقتراحاً يمكنك ممارسته لتستفيد الاستفادة القصوى من الوقت المخصص للقلق.
ممكن أن تستخدم هذه الفترة لتكتب قائمة بما تقلق منه أو عليه. ثم حدد ما يمكن أن تفعله وما هو ليس في استطاعتك تجاه تلك القائمة المقلقة. بالنسبة للأمور التي تعول همها والتي تستطيع أن تفعل شيئا حيالها حاول أن تجيب على أسئلة مثل:


1: ما هي الخطوات التي استطيع اتخاذها حتى أتجنب حدوث الأحداث السيئة التي ممكن أن تحدث؟
2: هل لدي أي معلومات تعينني لمواجهة حدث ما أتوقعه؟ أو معلومات ممكن أن تساعدني في إيجاد حل ما؟
أستخدم الوقت المخصص للقلق لإيجاد حلولا للمشكلات وخذ فيه قرارات تساعدك في الأيام المقبلة في خفض حدة تأثير أي حدث سيء في ماضيك، أو تتوقعه في مستقبلك القريب.
ثم تحدث مع شخص تثق فيه عن ما تشعر به وشاركه حلولك وقراراتك. استفد من خبرته وموضوعيته عن منطقية قلقك أو مصداقية قراراتك.


حول تركيزك إلى الحاضر
هناك طريقة أخري يمكنك استخدامها ممتزجة مع عملية التأجيل وهي إعادة تركيز انتباهك إلى ما يحيط بك مباشرة أو العمل الذي يجب أن تنجزه الآن. ذكر نفسك أن الأحداث التي تفكر فيها وأنت قلق ليس لها أي وجود في الحاضر. عندما تستمر في التمرن علي هذا الأمر ستصبح أكثر وعيا بالاختلاف بين ما هو واقع فعلا و بين ما لم يحدث بعد في الواقع إلا في أفكارك ومخيلتك. تمرس علي التركيز علي الواقع الذي تعيشه هنا والآن .


إن تأجيل القلق وإعادة تركيز انتباهك علي واقعك المباشر سيساعدك علي خفض مدة قلقك وتقليل عدد المرات التي تفكر فيها أفكاراً مقلقة. كذلك سيتيح لك الفرصة أن تستمتع بما هو جميل في حاضرك كما يوفر جهدك لتولي اهتمامك للمشاكل اليومية.
في كل مرة تتمرن علي هذه الطرق تضعف قوة عادة القلق لأنك بدأت تخلق عادات أخري لتحل محل عادة القلق.
ولكن عليك أن تعلم بأن العادات القديمة من الصعب كسرها. فبعد أن تؤجل وتحول تركيزك إلى الأمور الحاضرة سيحاول القلق حينئذ أن يراودك مرة أخري وأحيانا بطريقة عنيفة. بكل بساطة أعد تكرار المحاولة السابقة في كل مرة تشعر باقتحامه لك. اغرق نفسك في الأحداث والبيئة التي هي حقيقة واقعة من حولك ولا تفقد حماسك إذا استمر القلق بمراودتك.



ما هو القلق

القلق هو حالة يختبرها كل إنسان من وقت لآخر. وهو رد فعل طبيعي لمؤثرات خارجية (بيئية) أو داخلية (فكرية) تمثل ما يمكن أن نسميه "الخطر". عندما يكون هذا الخطر خارجياً وواضحاً يسمى رد الفعل "الخوف". أما إذ كان المؤثر داخلياً، وغير واضح، ويتميز بخاصية الصراع فيسمى "قلق".


- الامتحان مؤثر خارجي واضح ــــــــ خوف من الامتحان.


- المستقبل مؤثر داخلي غير واضح ـــــــــ قلق على المستقبل.


وللقلق أو الخوف وظيفة صحية وهي تهيئة الإنسان (عقلاً وجسداً) لمواجهة الخطر.


عندما يواجه الإنسان خطراً ما يكون رد فعله إما الهجوم أو الهروب، وفي تلك الحالتين يحتاج إلى:

- ذهن متقد (الأفكار تمر في الذهن بسرعة) حتى يمكن اتخاذ القرارات بسرعة.
- عضلات مشدودة ومتوترة ومستعدة لمجهود قوي.
- اتساع حدقة العين لزيادة مساحة الرؤية.
- زيادة نسبة السكر في الدم.
- زيادة كمية الدم والأكسجين المتدفقة للعضلات وللمخ لهذا تزداد سرعة ضربات القلب والتنفس.

عندما كان الإنسان الأول في الغابة، كان يواجه مواقفاً كثيرة مثل هذه، وكان رد الفعل المركب هذا بكل مكوناته ضرورياً للحفاظ على الحياة (في مواجهة حيوان مفترس مثلاً). ولكن الآن في العصر الحديث، قلت كثيراً المثيرات الخارجية (البيئية) المثيرة للخوف (ولكنها لا تزال موجودة) وأصبحت المؤثرات الفكرية الداخلية أكثر. ما هو الفرق بين القلق المرضي والقلق الصحي؟

القلق الصحي
هو رد فعل لخطر أو موقف صعب حقيقي يقوم الإنسان بتقدير حجم خطورته بدقة وواقعية. وهو يهدف لإعداد الإنسان لمواجهة هذا الموقف وينتهي بانتهاء الموقف (أي أنه يستجيب للواقع وللتطمين).

القلق المرضي

يحدث القلق المرضي عندما لا يكون هناك مؤثر (خطر غير واقعي). أو يكون هناك مؤثر واقعي ولكن هناك مبالغة في تقدير شدته (شدة غير واقعية).
في هذه الحالة يحدث رد فعل مبالغ فيه ويستمر حتى بعد زوال المؤثر (لو كان هناك مؤثر أصلاً).



أعراض القلق


الأعـــــــراض النفسية للقلق


1) الإحساس بالخوف والتوتر وعدم الاستقرار النفسي.


2) الإحساس بتسارع الأفكار في المخ وبالتالي التشويش الفكري.


3) ربما تكون هناك أفكار بقرب الخطر أو ربما الإحساس بقرب الموت.


4) ربما تكون هناك أفكار الإصابة بمرض خطير.


كيف تحدث حالة القلق؟


يبدأ القلق أولاً بفكرة سلبية: مثال (لن أستطيع أن أقوم بالعمل المطلوب مني). وسرعان ما تتكاثر الأفكار السلبية فتتطور هذه الفكرةإلى: "سوف يوبخني المدير" ثم : "سوف أفصل من العمل" ثم إلى: "سوف لا أجد مكان آخر أعمل فيه" ثم: "سوف لا أستطيع الزواج" ثم: "سأكون محتقراً من الناس وإنسان فاشل في حياتي". ثم تولد هذه الفكرة مشاعر سلبية من القلق والخوف وربما الإكتئاب أيضاً. هذه المشاعر السلبية قد تؤدي إلى تشويش ذهني وفقدان للتركيز. المشكلة هي أن منطقة الأفكار هي المنطقة التي لا نفطن إليها كثيراً فالفكرة تمرق سريعاً جداً في الذهن دون أن نناقشها أو نبحث مدى صدقها من عدمه. وأحيانا لا نستطيع أن نحددها فنجد أنفسنا في حالة من القلق والإكتئاب دون أن ندري ما السبب، أو لسبب لا يستدعي كل هذا القلق (مثال ركوب الطائرة).



الأعراض الجسدية


1) زيادة سرعة ضربات القلب.

2) إحساس بالسخونة يسري في الجسم.
3) شد في العضلات ___صداع.
4) رعشة في الأطراف.
5) زغللة في العين.
6) جفاف في الحلق (نشفان ريق).
7) ضيق في التنفس.
8) غممان نفس.
9) برودة وعرق في الأطراف.


الخوف عند الأطفال



الخوف عند الأطفال


تأثير الكبار في زرع الخوف


الخوف‏ ‏غريزة‏ ‏فطرية، ‏وظيفتها‏ ‏أن‏ ‏تحمى ‏الكائن‏ ‏الحي ‏من‏ ‏الخطر‏ ‏لأنها‏ ‏دافع‏ ‏إلى ‏الكر‏ ‏والفر‏، ‏ومعنى ‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏الخوف‏ دافع‏ فطري ‏للحفاظ على النفس.


و‏من‏ ‏الطبيعي ‏أن‏ ‏يخاف‏ ‏الناس‏، ‏والطفل‏ ‏كذلك‏، ‏لكن‏ ‏الخطر‏ ‏يكمن‏ ‏في ‏أننا‏ ‏لا‏ ‏ننمى ‏الخوف‏ ‏الطبيعي ‏عند‏ ‏الطفل‏، ‏وإنما‏ ‏نزرع‏ ‏أنواعا‏ ‏من‏ ‏الخوف‏ ‏تصدر‏ ‏منا‏ وكأننا‏ ‏نطلب‏ ‏من‏ ‏الطفل‏ ‏أن‏ ‏يخاف‏ ‏نيابة‏ ‏عنا. فنحن اكتسبنا أشكال ومصادر مختلفة من الخوف بحسب تجاربنا المختلفة. ‏فلا‏ ‏شك‏ ‏أن‏ ‏ساكن‏ ‏المدن‏ ‏الذي ‏يخاف‏ ‏من‏ ‏حوادث‏ ‏الطريق‏ ‏غير‏ ‏ساكن‏ ‏الريف‏ ‏الذي ‏يخاف‏ ‏من‏ ‏النداهة‏، ‏وأيضا‏ ‏قارئ‏ ‏الصحف‏ ‏الذي ‏يخاف‏ ‏ثقب‏ ‏الأوزون، ‏غير‏ ‏السائر‏ ‏بجوار‏ ‏حقول‏ ‏الذرة‏ ‏الذي ‏يخاف‏ ‏من‏ ‏المجهول‏ ‏المخبأ‏ ‏فيه‏.


فى ‏كثير‏ ‏من‏ ‏الأحيان‏ ‏يكون‏ ‏الخوف‏ ‏فعلا‏ ‏هو‏ ‏خوف‏ ‏الكبار‏ ‏وليس‏ ‏الصغار‏، ‏فمثلا‏ ‏الطفل‏ ‏لا‏ ‏يخاف‏ ‏من‏ ‏الظلام، ‏ولكن‏ ‏الكبير يخاف‏ ‏مما‏ ‏يخبئه‏ ‏الظلام. وعندما تنقطع الكهرباء مثلاً أو يعم الظلام لأي سبب ‏نخيف‏ ‏أطفالنا‏ ‏منه‏ ‏مثلاً بأن ‏ندعى ‏حمايتهم‏ ‏من‏ ‏الظلام‏، ‏فيخافون‏، ‏وكأننا‏ ‏نعلمهم‏ ‏الخوف.


‏مثال‏ ‏آخر‏ المعروف‏ ‏أن‏ ‏النساء‏ ‏هن‏ ‏اللاتي ‏يخفن‏ ‏من‏ ‏الفئران‏ ‏بشكل‏ ‏خاص‏، ‏الأم‏ ‏قد‏ ‏تخاف‏ ‏من‏ ‏الفأر‏ ‏في ‏حين‏ ‏أن‏ ‏الطفل‏ ‏يحب‏ ‏الفأر‏ ‏وخاصة‏ ‏وقد‏ ‏تعرف‏ ‏عليه‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏ميكى ‏ماوس‏، ‏ولكن‏ ‏سرعان‏ ‏ما‏ ‏ينتقل‏ ‏خوف‏ ‏الأم‏ ‏إلى ‏الطفل‏ ‏ ‏ولعل‏ ‏هذا‏ ‏الخوف‏ ‏الذي ‏نراه‏ ‏في ‏الأطفال‏ ‏من‏ ‏الفئران‏ ‏هو‏ ‏خوف‏ ‏مكتسب‏ ‏يقلد‏ ‏فيه‏ ‏الطفل‏ ‏أمه.

‏الأصل‏ ‏أن‏ ‏الطفل‏ ‏يحب‏ ‏الحيوانات‏ ‏ما‏ ‏لم‏ ‏يؤذ‏ ‏من‏ ‏بعضهم‏، ‏وهنا‏ ‏يصبح‏ ‏الخوف‏ ‏ليس‏ ‏من‏ ‏الحيوان‏، ‏وإنما‏ ‏ارتباطا‏ ‏بخبرة‏ ‏سابقة‏ ‏مؤلمة‏.
‏والطفل‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يلعب‏ ‏مثلا‏ ‏مع‏ ‏حيوان‏ ‏مفترس‏ ‏لأنه‏ ‏لا‏ ‏يعرف‏ ‏أنه‏ ‏مفترس‏، ‏وليس‏ ‏معنى ‏هذا‏ ‏أن‏ ‏نتركه‏ ‏يتعرض‏ ‏للخطر‏ ‏لمجرد‏ ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يعرف‏ ‏طبيعة‏ ‏الخطر. ‏أما‏ ‏الخوف‏ ‏من‏ ‏الحشرات‏ ‏فهذا‏ ‏يعتمد‏ ‏على ‏نوع‏ ‏الحشرة‏ ‏والخبرة‏ ‏السابقة‏.

‏تفسير‏ ‏حالة‏ ‏الخوف‏ ‏من‏ ‏الأب‏ ‏واللجوء‏ ‏دائما‏ ‏إلى ‏الأم‏ ‏فى ‏حالة‏ ‏الخوف

أظن‏ ‏أنه‏ ‏علينا‏ ‏أن‏ ‏نراجع‏ ‏هذا‏ ‏الرأي، ‏لأنه‏ ‏ليس‏ ‏دائما‏ ‏صوابا‏، ‏فالطفل‏ ‏يخاف‏ ‏من‏ ‏السلطة‏، ‏وبالتالي ‏فهو‏ ‏قد‏ ‏يخاف‏ ‏من‏ ‏الأم‏ ‏إذا‏ ‏كانت‏ ‏هي ‏صاحبة‏ ‏السلطة‏، ‏ولا‏ ‏عيب‏ ‏في ‏ذلك‏ ‏على ‏شرط‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏دور‏ ‏كل‏ ‏منهما‏ ‏واضحا‏ ‏طول‏ ‏الوقت‏، ‏بمعنى ‏أن‏ ‏يكمل‏ ‏الأب‏ ‏دور‏ ‏الأم‏ ‏وتكمل‏ ‏الأم‏ ‏دور‏ ‏الأب، ‏أو‏ ‏كما‏ ‏يقول‏ ‏المثل‏ ‏العامي "واحد‏ ‏يضرب‏ ‏والتاني ‏يلاقى‏"، ‏والمثل‏ ‏لا‏ ‏يقصد‏ ‏هنا‏ ‏الضرب‏ ‏تحديدا‏، ‏وإنما‏ ‏يقصد‏ ‏أن‏ "واحد‏ ‏يشد‏ ‏والتاني ‏يرخى‏" فيتحرك‏ ‏الطفل‏ ‏في ‏ظل‏ ‏أمان‏ ‏الأم‏ - ‏مثلا‏- ‏واحترام‏ ‏حزم‏ ‏الأب‏ ‏في ‏نفس‏ ‏الوقت‏.‏

‏دور‏ ‏التربية‏ ‏واثرها‏ ‏فى ‏خوف‏ ‏الطفل


لا‏‏بد‏ ‏أن‏ ‏نعترف‏ ‏بحق‏ ‏الطفل‏ ‏في ‏الخوف‏، ‏كما‏ ‏لا‏ ‏بد‏ ‏أن‏ ‏نطلق‏ ‏خيال‏ ‏الأطفال‏ ‏دون‏ ‏وصاية‏ ‏سواء‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏الخيال‏ ‏للتعبير‏ ‏عن‏ ‏الخوف‏ ‏أو‏ ‏عن‏ ‏الأمل‏ ‏أو‏ ‏عن‏ ‏تأليف‏ ‏مدن‏ ‏خرافية‏ ‏أو‏ ‏كائنات‏ ‏لا‏‏وجود‏ ‏لها‏، ‏وبعد‏ ‏ذلك‏ ‏نضبط‏ ‏جرعة‏ ‏الخوف‏ ‏بما‏ ‏يناسب‏ ‏السن‏ ‏واختراق‏ ‏حواجز‏ ‏الخطر‏.‏


أما‏ ‏إلغاء‏ ‏الخوف‏ ‏وتشويه‏ ‏كيان‏ ‏الطفل‏ ‏برسم‏ ‏صورة‏ ‏من‏ ‏عالم‏ ‏آمن‏ ‏لا‏ ‏مفاجآت‏ ‏فيه‏، ‏عالم‏ ‏من‏ ‏النصائح‏ ‏والواقع‏ ‏الممسوخ ‏فهذا‏ ‏أمر‏ ‏يحول‏ ‏دون‏ ‏تلقائية‏ ‏النمو‏ ‏وثراء‏ ‏الخيال‏ ‏اللازمين‏ ‏للتربية‏ ‏الصحيحة‏.‏



... بقية الموضوع في الجزء الثاني