ملأى السنابل تنحني بتواضع و الفارغات رؤوسهن شوامخ

0
 
ملأى السنابل تنحني بتواضع                   و الفارغات رؤوسهن شوامخ
 
 
التواضع : هو السلوك الإنساني في العلاقات الإجتماعية من شخص لا يترفع على الصغير سناً أو رتبة
 
 
هذا السلوك من مظاهر الخلق الحسن يتخلق بها كل من المؤمن و العالم على حد سواء ، فالدين يذم الكبر و يحض على التواضع ، و يعد الكبر من أخلاقيات الشيطان
 
 
بالنسبة للمثقف و العالم فإن التواضع بالنسبة لهما من ألزم اللزوميات ، و آية ذلك أن الثقافة أو العلم بحر لا قرار فيه و لا حدود له ، و كلما توغل المثقف بنطاق الثقافة إكتشف أن الطريق ما زال طويلاً أمامه أما رجل العلم فهو يدرك بسهولة أكثر من المثقف أن نطاق العلم مترامي الأطراف و لا يحده حد و لا يجمعه جامع فالعالم كالطفل يلعب بالحصى على شاطئ محيط العلم و لا يدرك أعماقه و لا يعرف أعماقه و لا يعرف أبعاده لذلك تنعكس حقيقة الثقافة و حقيقة العلم على كل من المثقف و العالم فيغدوان متواضعين كل التواضع بحكم إستحالة المعرفة بكل الحقائق العلمية ، لذلك قال الشاعر :
 
ملأى السنابل تنحني بتواضع                                   و الفارغات رؤوسهن شوامخ
 
 
و هذا يعني أن المثقف يتواضع أكثر فأكثر كلما إزداد ثقافة ، أما اشباه المثقفين أو أنصافهم تجدهم متكبرين و كأنهم إمتلكوا ناصية الثقافة أو حقائق العلم بينما هم لم يدركوا إلا قليلاً و كان وعيهم ناقصاً و إعتقادهم مضللاً و لو كان وعيهم متكاملاً أو إدراكهم عميقاً لشعروا بجهلهم و من ثم حاجتهم القصوى للتواضع لأن المغرور هو الذي إعتقد أنه يملك مالا يمتلكه الآخرون فهو يبزهم بالباطل لأنه لم يدرك حقيقة أمره فالتواضع يفيد بقاء للإنسان ضمن قدراته و تكيفه مع الجنس البشري و هو ليس ميزة للإنسان يمتاز بها على المتكبرين و المتعجرفين و إنما هو مسلك طبيعي يتعين أن يسكله الإنسان المؤمن و المثقف
 
 
و لعل التواضع هو من أدنى الأعمال الطيبة فإذا تخلق المرء فهذه من الطبيعة السوية للإنسان و إن تخلى عنه فلا يعد منتمياً لهذه الفضيلة التي كرمها الله جلت قدراته و تسامت قدراته
 
 
آخر القول في هذا الموضوع ، أن يعتقد الفرد بصواب التواضع و يلمس جدواه أن رغب أن يعيش بسلام و مودة و محبة بين الآخرين ، أما إذا كان سادراً في غروره فهو سيخسر روحه و سمعته و خلانه
 

                                                           منقـــــــــــــــــــــــــــــتتول للافــــــــــــادة