التفاؤل غير المبرر يحفز أحيانا سلسلة من الأفكار المحبطة

0

التفاؤل غير المبرر يحفز أحيانا سلسلة من الأفكار المحبطة

نسمع كثيرا من المختصين بمجال الصحة النفسية أن تكرار المرء للجمل الإيجابية لنفسه يسهم وبشكل فعال بتغيير حياة المرء للأفضل. وهذا يعني أن قيام المرء على سبيل المثال بتكرار جملة مثل "أنا قوي وناجح" سيعمل على طرد مخاوفه، وبالتالي المعوقات التي تحول دون تحقيق أهدافه.



الواقع أنه وإن كانت الجمل الإيجابية والتأكيدية تحمل شيئا من التأثير الإيجابي على نفسية المرء، إلا أنها من العادات التي يصعب الالتزام بها من جهة، ومن جهة أخرى لو افترضنا أن المرء كرر هذه الجمل لمدة 20 دقيقة أو حتى لمدة ساعة كاملة فماذا عن باقي ساعات اليوم الـ23؟ أغلب الظن أن عقل المرء سيعود بعد ذلك تدريجيا للحالة التي كان عليها، نظرا لكون تلك الأفكار السلبية قد ثبتت موقعها داخله ولا يحتاج أي جهد لسماع همساتها في داخله.

مشكلة الجمل الإيجابية أنها تؤثر على سطح العقل الواعي ولا تستطيع الدخول للعقل اللاواعي الذي تختبئ فيه الأفكار السلبية التي يسمعها المرء. ومن هنا يجدر بنا ملاحظة أن المرء مهما كرر جملا مثل "أنا ماهر بعملي وسأجذب ثروة طائلة من خلاله"، فلن يتمكن من كسر معتقد محفور بداخل عقله الباطن بأنه غير كفؤ ولا يستحق المجهود الذي يقدمه أي نجاح يذكر.

عندما يكرر المرء لنفسه جملا مثل "أنا ناجح" وفي الوقت نفسه نجده لا يشعر بالثقة بقدراته ويرى أن الحظ وقف إلى جانبه في أي إنجاز حققه، فعندئذ سيحدث نوع من الحرب بين العقل الواعي والعقل الباطن الذي سيعيد تذكير المرء بالمرات التي أحرج نفسه خلالها أمام مديره عندما أكد أنه يستطيع إنجاز المهمة المطلوبة بسهولة ولكنه لم يتمكن من ذلك مع الأسف.

من خلال ما سبق، يمكننا أن نستنتج أنه من الطبيعي أن نشعر جميعا بمختلف المشاعر حتى السلبية منها كالإحباط والاستياء وما شابه، وفي الوقت نفسه فإن قيام المرء بمواجهة تلك المشاعر من خلال تكرار عدد من الجمل الإيجابية ليس سوى حل مؤقت للمشكلة. علما بأن التفاؤل غير المبرر يمكن أن يحفز سلسلة من الأفكار المحبطة في داخل المرء، خصوصا لو كان لديه الميل للإصابة بالاكتئاب والتوتر. فقد أثبتت الدراسات أنه وعلى الرغم من أن تكرار الجملة الإيجابية قد يحقق الفائدة لمن يمتلكون ثقة عالية بالنفس، إلا أن تلك الجمل قد تحمل مفعولا عكسيا لمن يعانون بعدم الشعور بالأمان الداخلي.
وبما أن الجمل الإيجابية لا تفي بالغرض إذن ما الحل البديل؟

- واجه نقاط ضعفك: عليك بداية أن تتعرف على الجمل المحبطة المتكررة في عقلك الباطن وتبدأ بتقبلها، وبدلا من اختراع جمل إيجابية قم بعكس الجمل السلبية بداخلك. فعلى سبيل المثال لو وجدت صوتا هامسا بداخلك يقول "لن تنجح فأنت دائم التأجيل لكل مهمة تنوي القيام بها"، فقل "أعترف بأني كنت أقوم بتأجيل مهامي ولكني أسامح نفسي على ما سبق وسأبدأ بإلغاء التأجيل من حياتي. أو لو كنت عصبيا وسريع الغضب فاعترف بهذا وقل سأعود نفسي على ضبط أعصابي أكثر. هذا الأسلوب سيساعد المرء على تقليل وقت لوم نفسه وسيوجه تفكيره للعمل أكثر من اللوم".
- توجيه الأسئلة للنفس: أثبتت الدراسات أن توجيه أسئلة مشجعة لأنفسنا يعد الطريقة الأفضل من تكرار جمل شبيه بالأوامر التي يكون أثرها ضعيفا كما ذكرت بداية. فمن خلال الأسئلة الصحيحة يمكن للمرء أن يغير تفكيره للأفضل. ومن ضمن الأسئلة التي يمكنه طرحها على نفسه:

- هل أنا مستعد للقيام بالمطلوب للوصول للهدف؟

- ماذا لو (ضع أسوأ الاحتمالات) حدث، فما هو أفضل تصرف يمكنني القيام به؟

- ركز على الإنجاز لا على المثالية: تكرار جمل مثل "أنا شخص رائع وناجح" يمكن أن تحمل مفعولا عكسيا لو لم تكن بداخلك معتقدا بهذا الأمر. لذا، ولتجنب مثل هذا الفخ فجرب أن تعيد صياغة الجملة مركزا على تقدمك كأن تقول "لقد بدأت طريقي نحو هدفي وأنا سعيد بهذه البداية".