عش اللحظة بتدريب الدماغ

0

لكي ينعم المرء بسعادة ويسيطر على حياته، عليه أن يعيش اللحظة وأن يكون يقظا وهذا الأمر يشكل تحديا على الغالبية العظمى من البشر، بحسب ما يشير الجراح الشهير د.أوز على موقع اوبرا وينفري.


ويقول "أغلبنا تضيع حياته في الروتين وننشغل في العادات والأفكار لنجد أنفسنا منقطعين عما يجري حولنا، أو حتى ما يجري داخلنا وداخل أرواحنا وأجسادنا، ويقضي المرء وقته وطاقته في التفكير بالماضي وكذلك بقائمة أعماله وبمستقبله".

ويضيف أوز إن هذه الأنماط من التفكير مثل التمني والأمل والتخطيط والاشتياق والندم، تمنعنا حقا من عيش الحاضر ومن الانخراط تماما فيما يحدث في حياتنا في الوقت الراهن واللحظة الحالية، بدلا من ذلك، كثيرا ما نجد أنفسنا أننا نعمل مثل الطيارة بدون طيار أي نقود حياتنا بدون وعي أو إدراك، لأننا نضيع في الأفكار".

ويشير إلى أن اليقظة تعني أن ننتبه إلى كل ما يجري حولنا وداخلنا في اللحظة الراهنة بدون أحكام مسبقة، ولكن عندما نقود حياتنا بدون وعي كطيارة بدون طيار، فإن هذا يعني أننا نكون رد فعل للأحداث في حياتنا فقط، وهذا يجعل حتى أفكارنا تنمو بدون وعي وإدراك وهذا أمر خطير.

ويذهب أوز إلى أن الطبيعة البشرية تحتم علينا أن نصنف كل شيء، ونقيم كل شيء نسمعه ونراه ونفكر به، ونضعه في تصنيفات شخصية ونقيمها، وهذه التقييمات عادة ما تغير خبرتنا وعادة ما تكون هي جذر التوتر لدينا.

وباستخدام تقنيات التنبيه الذهني بهدف الانتباه إلى عقولنا وأجسامنا، يمكننا أن نتحكم في حياتنا ونقود تلك الطائرة إلى المقصد الذي نريد، وبالتالي نسيطر على الحياة ونحسن من الأداء.

ويبين أوز قائلا "أن نتعلم كيف ندرك الأحاسيس الجسدية تماما، وكذلك الأفكار والمشاعر، بغض النظر عما إذا كانت لطيفة أو غير سارة، يمكن لذلك أن يساعدنا في التعامل مع الإجهاد بطرق أكثر فعالية".

ويردف "كيف يمكننا التدرب على الأمر، هو أمر بسيط فمثله مثل أي مهارة في الحياة نستطيع تعلمها، وتكمن في أن نتدرب بشكل متكرر بأن نوجه انتباهنا إلى شيء واحد فقط في الوقت الحالي. ويوضح "لا يمكن لأحد القول إن القيام بذلك هو الحل لكل المشكلات التي يواجهها المرء في حياته، ولكن هذه الطريقة تصفي الذهن وتجعل الدماغ قادرا على الرؤية بوضوح من أجل القدوم بالحلول للمشكلات".

ويشير أوز "عندما نبدأ في الرؤية بشكل أكثر وضوحا نستطيع أن نعي كيف نفكر، وكيف نشعر وكيف ننفعل ويمكن أن نبدأ طرق جديدة للتعامل مع مجريات حياتنا وطرق جديدة للاستجابة إلى الأشياء التي تحدث في حياتنا".

ولتحقيق ذلك يقول أوز أنه بالإضافة إلى التأمل يمكننا أن ندرج تمرينات الإدارك في حياتنا اليومية خلال لحظات قليلة، مضيفا "يمكننا على سبيل المثال أن ننتبه إلى طريقة تنفسنا عندما نستيقظ في الصباح وقبل النهوض من السرير، بأن نلحظ التنفس ونقوم بالتنفس العميق، وهذا يبعث على الراحة ويحسن من حالة الدماغ".

كما يمكن أيضا، بحسب أوز، أن نعي كل خطوة نقوم بها، منوها "علينا أن نعي كيف يشعر الجسد حيال كل خطوة نقوم بها سواء كنا مستلقين على الأرض أو جالسين أو نمشي أو نتوقف، فعلينا أن نشعر بهذه الأمور وكيف تؤثر الحركات على الجسد".

كما لا بد للمرء، وفق أوز، أن يعي تناوله للطعام أي أن ننتبه ماذا نأكل وكيف نمضغ الطعام بشكل بطيء وكامل، وعلينا أن ندرك ونعي النكهات والاحساس بقوام المواد الغذائية المختلفة التي تدخل فمنا، وعلينا أن نعطي الجسد الوقت الذي يحتاجه لهضم الطعام مع نهاية كل وجبة وقبل البدء بأية نشاط.

ولعل أهم تمرين يمكن القيام به لتحسين الإدراك، كما يقول، هو الاستماع إلى الآخرين عندما يتحدثوا، فمنها يستفيد المرء من التجارب ومنها يدرب نفسه على الإدراك وعيش اللحظة.

ويمكن للمرء ببساطة أن ينتبه إلى أي نشاط يقوم به كالمشي أو حتى تنظيف المنزل ونشر الغسيل ويدرب نفسه على أن لا يسرح بفكره وينسى كيف يقود حياته، وتلك الخطوة مهمة في جعل المرء يمسك بزمام حياته ويتقدم.