فوائد احترام الإنسان لذاته

0

فوائد احترام الإنسان لذاته

مكن للمرء أن ينظر لـ "الاحترام" على أنه هدية يمكنه أن يمنحها لنفسه وللآخرين ويمكنه أن يحجبها عن الجميع. لكن عدم منح النفس هدية الاحترام يؤدي بالمرء لأن يصبح هدفا مناسبا لاعتداءات الآخرين عليه، بينما لو قام بمنح الاحترام لنفسه سيجد بأن جميع من حوله يحترمونه أيضا.


يعاني كثيرون من رغبتهم بممارسة لعب دور الشخص الطيب الذي يوافق على جميع آراء من يتعامل معهم وقيامه بذكر كل ما من شأنه أن يسعد الآخرين، بحسب اعتقاده دون النظر لحقيقة آرائه ومواقفه الشخصية، حسبما ذكرت اختصاصية علم النفس الأسترالية آن جونسون.

مشاعر "الطيبة" تلك غالبا ما تكون ناتجة عن عدد من المخاوف مثل الخوف من النبذ أو الهجر أو الوحدة أو التعرض للانتقاد. لذا تنشأ الرغبة عند المرء لحماية نفسه ومن حوله من اختبار تلك المشاعر بأي ثمن.

غالبا ما يقوم البعض بتقبل سلبيات الصداقة التي تربطه بالطرف الآخر لرغبته باستمرار تلك الصداقة، الأمر الذي يضطره للسكوت عن الكثير من الجوانب التي لا يتفق معها ولكنه يقابلها بالصمت بدلا من التعبير عن آرائه. ويبدأ المرء باختلاق الأعذار والتبريرات عند سؤاله عن سبب قبوله لتصرفات الطرف الآخر بالرغم من عدم رضاه حقيقة عنها.

ومع استمرار الفهم الخاطئ لمصطلح "الطيبة" وتبنيه بشكل كامل دون سماح المرء لنفسه بأن يعبر عن وجهات نظره الحقيقية، فإنه سيبقى أسيرا لمعاناته من الشكوك المزعجة وإحساسه بانعدام الأمان وستصاب ثقته بنفسه بالتآكل.

الشيء الذي يجب عليك أن تتفهمه هو انه يمكنك أن تتعامل بلطف مع غيرك وفي نفس الوقت لا تضطر لأن تكون شديد الطيبة، يمكنك أن تكون حسن الطباع وفي الوقت ذاته لا تضطر للتقليل من احترامك لذاتك. واعلم بأن وجود عدد كبير من الأصدقاء لديك أو وجود عدد من الأشخاص الذين يحبون التحاور معك لا يعني بالضرورة أنهم يحترمونك بالشكل الذي تستحقه حقيقة، فوجود مثل هؤلاء الأشخاص قد يعني بأنهم يحبون التواجد معك لعلمهم بأنك لا تستطيع التعبير عن رأيك ورفض آرائهم مهما كانت درجة اختلافك معهم في وجهات النظر. اعلم بأن ثمن أن يحبك الناس في مثل هذه الظروف هو أن تعاني من الضرر النفسي الشديد الناتج عن محاولتك إرضاء الجميع وإخفاء حقيقة انطباعاتك.

اعلم بأنك لا تستحق أن تتعرض لأي نوع من الإساءة أو الكذب أو الخيانة دون حتى أن تعبر عن رفضك لحدوث تلك الأمور. لذا تذكر دائما بأن تبعد نفسك قدر الإمكان عن المواقف التي تكون خلالها شخصا غير مرغوب فيه أو قليل الأهمية أو حتى المواقف التي تشعرك بعدم الراحة.

وعلى الرغم من أنك قد تجد صعوبة بداية في القيام بالابتعاد عن تلك الحالات، إلا أنه عليك أن ترسخ في ذهنك بأن احترامك لنفسك ليس بالأمر الثانوي الذي يمكنك تجاهله بل هو من الأمور شديدة الضرورة، لذا يجب أن تبتعد كليا عن الأشخاص الذين يسيئون معاملتك بالرغم من محاولاتك العديد لإيجاد الطريقة المناسبة للاحتفاظ بهم. واعلم أنه من خلال تركك لمثل هؤلاء فإنك حقيقة تقوم بتعريف نفسك على درجة الاحترام الذاتي الذي تستحقه.

من المناسب تذكر حقيقة أن العلاقات التي تربط بين الناس بجميع أشكالها غالبا ما تعتمد على طرفين، لذا فلو أخذنا العلاقة العاطفية بين اثنين على سبيل المثال فإننا سنجد بأنه ما لم تكن لدى الطرفين الرغبة الكاملة بالحفاظ على هذه العلاقة ورعايتها، فإنها لن تنجح لو اعتمدت على طرف واحد فقط، مهما بذل هذا الطرف من جهود للحفاظ عليها.

يجب على الطرفين عدم السماح لخلافات وأحداث سابقة أن تؤثر عليهم، بل يجب أن يقوموا بداية بالاعتراف بوجودها ومن ثم محاولة إصلاحها معا. فمثل هذا التصرف لا يسهل عودة الأمور لنصابها الصحيح فحسب، بل إنه أيضا يسهم بقيام كل طرف بتعريف الآخر بأنه مثلما يسعى للحفاظ على مشاعر الحب التي يكنها له، فإنه أيضا لا يقبل بتعريض احترامه لنفسه لأي نوع من المساومة. وهذا يكون في النهاية في صالح الطرفين معا.