إدمان الكمبيوتر: الأسباب والأعراض

0

إدمان الكمبيوتر


تثير ألعاب الكمبيوتر اهتمام كثيرين في الوقت الحاضر، فيقضون ساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر للاستمتاع بها. وأكد اختصاصي الطب النفسي الألماني بيرند سوبوتكا، أن هذا الأمر يُعد في الغالب أمراً طبيعياً لا يستدعي القلق، لكن في بعض الحالات قد يتطور الأمر ويصل إلى حد الإدمان.

وأشار سوبوتكا، مدير عيادة الطب النفسي بمستشفى AHG بمدينة شفرنير زيه الألمانية، إلى أنه إذا استمر المرء في الاستمتاع بألعاب الكمبيوتر لمدة ست ساعات متواصلة بعد انتهاء العمل، مع حرصه على مقابلة أصدقائه في نهاية الأسبوع، ولم تظهر مشاكل بينه وبين شريكة حياته بسبب ألعاب الكمبيوتر، عندئد لا يكون هناك داع للقلق؛ إذ لا يمكن الاعتماد فقط على الوقت، الذي يقضيه المرء أمام شاشة الكمبيوتر، لتحديد إدمانه ألعاب الكمبيوتر أم لا.

أما إذا كان الشخص يمارس ألعاب الكمبيوتر؛ لأنه لم يعد هناك هدف محدد يسعى لتحقيقه في واقع الحياة أو هرباً من فشله في حل مشاكل الحياة، فيُعد ذلك مؤشراً على إدمان الألعاب، وأوضح سوبوتكا الأعراض المرضية لإدمان الألعاب، بقوله: "عندما يهيمن جهاز الكمبيوتر على جميع نواحي حياة المرء، بالتالي تظهر آثار نفسية وأعراض جسدية وظواهر اجتماعية سلبية، عندئذ يمكن تشخيص الوضع على أنه حالة مرضية".

ومن ضمن الأعراض أيضاً محاولة المرء استغلال كل دقيقة للجلوس أمام شاشة الكمبيوتر، كما يصبح الأصدقاء من الأمور الثانوية المهملة في حياة المرء، فضلاً عن إهمال القيام بالأعمال اليومية؛ مثل تنظيف وترتيب المنزل والتسوق، وغيرها من شؤون الحياة اليومية.

وأضاف خبير علم النفس "عندما تدور كل مهام الحياة اليومية حول ألعاب الكمبيوتر، ففي هذه الحالة يعاني المرء من إدمان الألعاب، التي تشبه إدمان المخدرات تماماً؛ حيث يسعى المرء للاستمتاع بالألعاب طوال الوقت".

ويلتقط يانيس فلاخويانيس، عضو جمعية "Lost in Space" بالعاصمة الألمانية برلين، طرف الحديث ويقول: "عندما يصبح المرء أكثر عدوانية وغضباً، لعدم تمكنه من الاستمتاع بألعاب الكمبيوتر، فقد يكون ذلك مؤشراً على حالة الإدمان".

وأضاف فلاخويانيس أن جميع ألعاب الكمبيوتر تشترك في عنصر حاسم سواء كانت على الإنترنت أو على جهاز الكمبيوتر بالنسبة للمدمنين؛ ألا وهي الهروب من الواقع؛ فكثيرٌ من مدمني الكمبيوتر لا يشعرون بالراحة والطمأنينة في العالم الواقعي، لكنهم يحققون ذاتهم ويشعرون بأنهم أبطال في ألعاب الكمبيوتر؛ حيث يقومون بإنقاذ العالم أو يمارسون دور زعيم أو قائد مجموعة.

وفي هذه الحالة، يبدأ المرء في الدوران في حلقة مفرغة، حيث يتم كبت المشاكل والهروب منها من خلال ألعاب الكمبيوتر، التي عادة ما تؤدي إلى زيادة المشاكل وتضخيمها أكثر، عندئذ يسعى المرء للخلاص من هذه المشاكل عبر الاستغراق في ألعاب الكمبيوتر.
ولعلاج إدمان الألعاب، أكد فلاخويانيس أن عملية "الانسحاب البارد" البسيطة لا تكفي؛ حيث يحتاج المرضى غالباً إلى مساعدة المتخصصين لمعرفة كيفية التعامل مع حالات إدمان الكمبيوتر بصورة صحيحة، واكتشاف المشاكل الكامنة خلف حالات الإدمان.