كيف نمنح الدماغ إجازة؟

0
كيف نمنح الدماغ إجازة؟

كيف يستطيع الدماغ أن يحدد ما يريد ويختاره؟ سؤال حاول العلماء الإجابة عنه وتقديم الدلائل في آن واحد.

قام فريق من علماء أعصاب من جامعة كارنيجي ميلون ولأول مرة بالتعرف على كيفية قيام الدماغ بتحديد ما يجذبه بصريا، إما الانتباه إليه أو تجاهله، وهذا الاكتشاف يعد بداية الطريق نحو اكتشاف آليات عمل الدماغ المعقدة.



وهذه الدراسة، التي نشرت في دورية العلوم العصبية، كشفت تقنيات تصوير الدماغ لتبيان الكيفية التي من خلالها تتفاعل أجزاء معينة من الدماغ، ومنها المعروفة باسم القشرة البصرية والقشرة الجدارية، بإرسال معلومات مباشرة عبر موصلات المادة البيضاء من أجل اختيار المعلومة التي يحتاج المرء إلى رؤيتها.

وقال اختصاصي علم النفس د.آدم غرينبرغ، من جامعة كارنيجي ميلون الباحث الرئيسي للدراسة "أظهرنا أن الانتباه هو العملية التي من خلالها يتشكل اتصال بيني ورسم للخرائط الدماغية بين المعلومات البصرية القادمة من العيون إلى الدماغ، ومن ثم إلى أجزاء أخرى من الدماغ".

وفي عالمنا المليء بالمعلومات البصرية، من المثير أن نعرف أن هنالك نظاما في الدماغ يحدد ما يجذب الانتباه، وهذا النظام ذكي جدا، يسهل على المرء الإجراءات الخاصة به في عالمه وحياته.

والدماغ يولي اهتماما بالأشياء المتعلقة بالذاكرة؛ فالخبرات السابقة تنبئ بما يوليه المرء من اهتمام لمختلف الأشياء، كما أن الأمر متعلق بالثقافة، والعواطف والمثيرات الحسية المختلفة.

ولا يستطيع الدماغ أن ينجز أكثر من مهمة واحدة في الفترة نفسها، فلا يمكن للمرء أن يقود السيارة ويرسل الرسائل النصية بالهاتف، وهذا أمر صعب جدا، ويجهد الدماغ وقد يودي بحياته.

والدماغ مصمم للتعامل مع التوترات المختلفة، لكنه لا يستطيع التعامل مع التوترات طويلة المدى؛ فالمرء الذي يمر بتجارب سيئة طويلة المدى، قد يعاني من مشاكل في الدماغ مستقبلا، تشمل فقدان ذاكرة أو تقلصا في حجم الدماغ. ولأن المرء يملك عقلا واحدا، فإن أي توتر في حياته، سيؤثر حتما على مسيرة حياته بأسرها، فإذا كان المرء يعاني توترا بالمنزل، فالأمر سينعكس على العمل، وهذا أمر لا مفر منه.

لذا على المرء أن يعالج مشاكل حياته بجدية، كي لا يؤذي عقله، وعليه أن يستمع إلى العقل والقلب جيدا، ليعيش حياة صحية بعيدة عن الضغوطات، ويستمع المرء إلى عقله بالتأمل، ولكن يصعب على المرء القيام بهذا الطقس المهم ما لم يصفي ذهنه.

وتقول خبيرة العلاج النفسي، مادلين كيث "كثيرون لا يستطيعون التأمل، لأنهم لا يستطيعون التوقف عن التفكير"، ولكن على المرء أن يدرك أن التوقف عن التفكير ليس المطلوب، فالهدف من التأمل، هو أن يصفي المرء ذهنه، ليدرك حالته الفعليه هل هو يفكر أو يخطط أو هل هو مكتئب، غاضب، جائع، سعيد؟.

معظم الأنشطة العقلية تلهي المرء عما يجري حقا، وما يجري حوله؛ فالتأمل يقشع الضباب حول المرء، ويجعله يرى بوضوح، وهي عملية ممكنة لجميع الناس، وليست صعبة على الإطلاق، لكنها تحتاج إلى تدريب جاد، والتقليل ما أمكن من التدخلات البصرية التي قد تلهي المرء.

وتضع كيث الطريقة المثلى ليتصل المرء مع ذاته ويدرك حياته ويتقن التأمل الهادف إلى تحسين نوعية الحياة؛ وهي كالآتي:

- الجلوس بطريقة مستقيمة ومريحة، وهنا يجب على المرء أن يعي كل عضلة في جسده، ليتأكد تماما من أنه مرتاح في الجلوس؛ العينان، الفك، الكتفان، البطن، اليدان والساقان، وعلى المرء أن يجلس، ويدرك أنه جالس بحواسه، وعليه أن يبدأ بالانتباه إلى تنفسه كيف يأخذ الهواء وكيف يطلقه. وكلما التهى المرء عن التأمل، عليه أن يعود في التركيز على التنفس.

- أهم شيء يجب إدراكه، هو أن كل لحظة مرت بدون تفكير هي لحظة الصفاء، وهذا ما يجب أن يكون عليه الوضع، ثم يعود المرء إلى التفكير مرة أخرى، ثم يعود إلى الصفاء بالتركيز على التنفس فقط، وكل مرة يعود المرء فيها إلى التفكير يصبح أكثر قدرة على رؤية ما يجب القيام به، لأن العقل يرتاح قليلا ويعمل بنشاط أكبر. وفي هذه اللحظات، قد يجد المرء حلا لمشكلته أو يجد طريقة للتصرف، أو حتى يجد الراحة في التوقف عن التفكير لفترة من الزمن. ويمكن القيام بذلك في أي وقت، ولأي فترة من الوقت. يمكن القيام بذلك لدقيقة أو لعشر، لكن المهم إيلاء اهتمام لكل حركة تنفس شهيق وزفير.