علامات صامتة تدل على التوتر والإجهاد

0
علامات صامتة تدل على التوتر والإجهاد
صداع مفاجئ وألم في الفك وحتى أحلام غريبة وذاكرة ضعيفة واضطرابات على فترات بدون معرفة السبب، إشارات استغاثة يرسلها الجسد لصاحبه، كي يقرأ العلامات بأنه يعاني من التوتر، برغم عدم الشعور ظاهريا به، وهي أشبه بنداء استغاثة، لحاجة هذا الجسد للاسترخاء والراحة، ومن أبرز هذه الأعراض الصامتة:

- فقدان للذاكرة وصداع خلال العطلة، حيث تطلق الهرمونات العنان لنفسها بعد أي موقف متوتر مرهق، خصوصا إن كان مزعجا مسببة حجب الذاكرة على المدى القصير، وهذه الآثار تكون عادة مؤقتة، ولكن الإجهاد المزمن ينتج اعتلالات متماثلة وتدوم لفترة أطول من خلال تغيير بنية الخلايا العصبية وصلتها بالدماغ، بحسب رئيس مختبر الغدد العصبية في جامعة روكفلر في نيويورك د. بروس ماكوين ومؤلف كتاب The End of Stress As We Know It، مبينا أن هذه التغييرات تنعكس في النهاية بعد انقضاء التوتر والإجهاد من الجسم، إذ يسبب التوتر عطبا في الذاكرة، وهذا ينعكس على آلية تذكر الأسماء والاتجاهات وأمور أخرى مختلفة. أما الصداع فهو ناجم عن انخفاض مستوى التوتر فجأة مسببا الصداع النصفي، بحسب د.تود سكوت، مدير مركز الصداع في جامعة واشنطن، مبينا أنه خلال العطل الأسبوعية من المهم، وخلال فترات الإجهاد الحصول على نوم كاف، وأكل صحي والتقليل من أي نشاط آخر عدا الراحة.

وللتعامل مع فقدان الذاكرة والنسيان المؤقت، يمكن استخدام ملاحظات التذكير، التي أثبتت فعاليتها في هذه الحالات بحسب د. دانيال ال شاكتير أستاذة علم النفس في جامعة هارفارد ومؤلفة كتاب The Seven Sins of Memory، مبينة أن الوقوع تحت الإجهاد يزيد الحاجة للتركيز، وهنا تساعد المذكرات الصغيرة كملاحظات مدونة في أماكن نراها وقريبة منا على التذكر على الأقل إلى أن نستعيد عافيتنا ونتخلص من التوتر.

- تشنجات مؤلمة خلال الطمث، فالنساء المتوترات والأكثر إجهادا، أكثر عرضة لهذه الأمور، ويختبرن فترة حيض مؤلمة، مقارنة مع اللواتي لا يعانين منه، بحسب دراسة أجرتها جامعة هرافارج، وتبين خلالها أن التوتر والهرمونات التي يطلقها تسبب زيادة في التشنجات وتقلل من النشاط العصبي المريح. وبحسب دراسة هارفارد تبين د. ديانا ديل الأستاذة المساعدة في الطب النفسي والخبيرة أيضا في طب التوليد وأمراض النساء في مركز ديوك الطبي في جامعة ورها في كارولينا الشمالية، أن الإجهاد يزيد من الانزعاج خلال فترات الحيض الناجمة عن إنتاج مواد كيمائية تعرف بالبروستاغلاندينات، والتي تسبب تقلصات الرحم، وحين تكون المرأة مجهدة ومتوترة يكون التشنج أكثر ألما. وللتعامل معها يمكن الحصول على مسكنات للألم والالتهابات مثل؛ ايبوبروفين ونابروكسين حين تشعرين بوخز للألم في اليومين الأولين، أو يمكنك تطبيق "القربة" بالمياه الساخنة أسفل البطن للتخفيف من التشنجات المؤلمة.

- ألم في الفم والفكين، فالكثير من الناس المستيقظين أو النائمين يشعرون بألم في عضلة الفك أو الشد على أسنانهم، حين يكونون في حالة من التوتر، وهذه العلامات التي تحصل خلال النوم مثلا هي دليل على ارتفاع مستوى الإجهاد، بحسب جمعية طب الأسنان الأميركية، والبعض يستخدم حاجز الأسنان ويخفف نحو 70 % من نسبة الصك على الأسنان وطحنها.

وينصح بزيارة طبيب الأسنان لمنع هذا الأمر والحصول على حارس الأسنان؛ لأنه ينبغي توفر مسافة صغيرة في الأسنان العلوية والسفلية حين لا تستخدم للمضغ، بحسب د. ميكا ساديج أستاذ علم النفس في كلية سيدر كريسن في اللنتاون بنسلفانيا، وللتخفيف من التوتر يجب فتح الفم قليلا وإن تشعر بألم في نقطة ما، حاول التنفس بعمق وإن لم تستطع فتحه فمن المهم مراجعة الطبيب.

- أحلام غريبة، خلال النوم أحلام غريبة وغير مفهومة، فالحلم يحصل عادة، ويكون إيجابيا حين نغط في النوم ونستيقظ فنكون في مزاج أفضل بحسب د.روزاليندا كارترايت أستاذة علم النفس في المركز الطبي لجامعة راش، ولكن الاستيقاظ بمزاج نكد ليلة خلف ليلة، يعني أن هناك سببا يقف وراء هذه الصور الغريبة والمزعجة التي تكدر نومك وأحلامك. والحلم المزعج وغير المفهوم يكون مرهقا، وينتج عن مواقف صعبة أو يوم عمل مرهق مليء بالمشاكل ربما أو نفسية متعبة، والأحلام كالعلاج النفسي تحكي كل ما يمر به العقل الباطن وهي أشبه بمرآة .

وللتعامل معها، يجب تجنب تناول المنبهات أولا، والحصول على قسط كاف من النوم إلى جانب التوقف عن التفكير بالمشاكل وقت النوم، واستبداله بأمر مفضل ومريح وحتى التفكير بأمور إيجابية  قدر الإمكان حتى لا تنعكس الأفكار السلبية على أحلامك، فالأحلام السيئة قد تتكرر ليلة بعد ليلة وتصبح مؤشرا غير مريح يحتاج تدخلا بحسب د. باري كراكوف المدير الطبي لمركز لابن ميموم لعلوم النوم وفنونه في البو كيركي نيومكسيكو.

- تقرحات في اللثة ونزف، فالتوتر يضعف الجهاز المناعي في الجسم، ما يسمح للبكتيريا في الفم أن تنشأ براحة أكبر مسببة تهيجا في اللثة والتهابها بحسب جمعية طب الأسنان الأميركية.

ووفقا لدراسة برازيلية أجريت العام 2008 وسبقتها نحو 14 دراسة مشابهة، فإن الناس الذين يعانون من التوتر لديهم نسبة أكبر للإصابة بأمراض اللثة؛ لأن المستويات المرتفعة من هرمون الكورتيزول تضعف الجهاز المناعي وتسمح للبكتيريا بغزو اللثة. والحل هو الحفاظ على فرشاة الأسنان قوية، واستخدام الخيط لتنظيف الأسنان إلى جانب غسول الفم المضاد للبكتيريا، وإن استمر نزف اللثة، فهذا يعني استمرار التوتر ويمكن للطبيب وصف أدوية وحتى فيتامينات تقلل من هذا العارض.

- حب الشباب الفجائي، من غير سبب فجأة تجدين حبوب في وجهك، وفي مكان بارز، وهو أمر عائد للإجهاد الذي يزيد من الالتهاب والنتيجة تكون حب الشباب، بحسب د. جيل يوسيبوفيتش، أستاذة الأمراض الجلدية في جامعة واي فوريست؛ لأن البشرة تميل للجفاف ولا تحصل على ترطيب كاف، وهنا يمكن ترطيب الجلد بملطف يحتوي على أحماض البيروكسدي لتخترق البشرة وتتخلص من البكتيريا، وان لم يستجب الجلد خلال فترة استخدامه تجب مراجعة الطبيب.

- الحساسية وحكة في البشرة، فالإجهاد لدى البالغين يسبب الحساسية بحسب د. جون اف رومانو أستاذ الطب السريري في كلية ويل كورنيل الطبية في نيويورك، إذ إن القلق والتوتر يؤثران على الجهاز المناعي ويسببان للجسم الإفراج عن مركب يعرف بالهيسامين وهو أشبه بانتكاس تحسسي.

ووجدت دراسة أجريت في جامعة أوهايو الدولية في كلية الطب في العام 2008 أن من يعانون من الحساسية أصلا، تتحفز لديهم في فترات التوتر والإجهاد، وتطلق أجسامهم مركبات للحساسية في بروتينات الدم. كما أن التوتر يتسبب أحيانا بأن تصبح البشرة أكثر استثارة للحكة ومنها ما يعرف بالحكة المزمنة للتوتر، وهي تظهر عند تفاقم الأوضاع والخروج عن السيطرة ومنها؛ الأكزيما والصدفية وهي استجابة الإجهاد عبر تنشيط الألياف العصبية في البشرة مسببة تهيجها، بحسب د. جيل يوسيبوفيتش. والتعامل مع كل هذا هو بمراجعة الطبيب لوصف أدوية مضادة للحساسية أولا والتخفيف من التوتر، ويمكن تطبيق الكمادات الباردة لتهدئة الحكة.
لذا من المهم الانتباه لأي أمر مختلف، وأي دلالة لم تلحظيها في جسمك تصادفك أو تتكرر خلال اليوم، فهي نداء من جسمك وطريقة للتواصل معك، ليخبرك بأنك تحتاجين للراحة فيما أنت تتجاهلينها.