خرافات يجب عدم الإيمان بها

0
خرافات يجب عدم الإيمان بها

يتعرض المرء في حياته للعديد من المواقف التي تتطلب منه التصرف تجاهها بتعقل وحكمة، لكن المشكلة أن هناك بعض ردات الفعل "المعدة مسبقا"، والتي أصبح الجميع يؤمنون بها بدون نقاش كونها بالنسبة لهم بمثابة المسلّمات التي لا تقبل الشك.
لكن التجارب العملية تشير، بحسب المرشدة النفسية والكاتبة الأميركية بوبي إميل، إلى أن العديد من ردات الفعل تلك ما هي إلا مجموعة من الخرافات التي يؤدي اتباعها إلى إعاقة المرء عن تقدمه في العديد من جوانب الحياة.



وفيما يلي ذكر لعدد من تلك الخرافات التي اعتدنا على تبنيها معتقدين صحتها غير القابلة للنقاش:

- الحياة يجب أن تكون مثلما أريد: تسيطر على المرء فكرة واحدة، وهي ضرورة أن تسير الحياة وفقا للمسودة التي يراها في مخيلته، لكن المشكلة أن الحياة لا تسير على هذا النمط، وهذه الحقيقة تصيبك بالإحباط. ينتج هذا الأمر عن كونك تعتقد بالخرافة التي تقول إنه يجب على الحياة أن تسير بالشكل الذي تريده أنت بدلا من محاولة تقبلها كما هي، إلا أن الحياة لا يمكن "برمجتها" بالشكل الذي يناسبك، لذا حاول أن تتقبلها كما هي وأن تتعلم من دروسها اليومية التي ستجدها سلاحك الوحيد ربما في العديد من المواقف اللاحقة.

- الحياة تسير في خط متصاعد بدون تعرجات: تشير هذه الخرافة إلى ضرورة أن يسير المرء بخط مستقيم ومتصاعد بدون توقف، الأمر الذي يلغي الصعوبات والمعوقات التي تصادفه في الواقع. لا يمكن لأحد تجاهل وجود المشاكل الحياتية التي تعمل على تعطيل المرء عن تقدمه، لذا اعلم أن الحياة لا تسير على نمط واحد؛ فمثلما توجد خطوط مستقيمة توجد أيضا تعرجات قد تسبب عودتك للوراء قليلا بين فترة وأخرى لتعاود بعدها التقدم من جديد.

- مشاعر السعادة يجب أن تبقى مستمرة طوال الحياة: العديد من النصائح عبر وسائل الإعلام المختلفة تشير إلى ضرورة أن يعيش المرء بسعادة دائمة. وهذا، وإن كان مطلوبا، إلا أنه ليس سوى خرافة يجب عدم الإيمان بها. فالسعادة ما هي إلا مشاعر "متحركة" وغير ثابتة مثلها مثل معظم العواطف والمشاعر الأخرى. لذا عندما تجد بأنك تعاني من بعض الضيق، لا تكن قاسيا على نفسك، فأنت بالنهاية بشر وتتأثر بالأحداث الحياتية التي تمر بك سواء أكانت تلك الأحداث إيجابية أم سلبية.

- المقاومة تعد أفضل طريقة لتخطي الأزمة: رغم أن ردة الفعل الطبيعية تجاه أي أزمة يتعرض لها المرء هي المقاومة، إلا أن هذا التصرف لا يعمل إلا على استنفاد طاقته وتعطيل قدراته على حل المشكلة بطريقة صحيحة. لذا فالأفضل هو تقبل المشكلة بدلا من محاولة مقاومتها. إن تقبلك للمشكلة لا يعني أنك قد استسلمت لها، بل يعني أنك تصرفت بشكل واقعي لمواجهة الحدث الماثل أمامك. ويعني أيضا أنك تعمل على إيجاد الحل المناسب للخروج من أزمتك بدلا من تجاهل وجودها عبر مقاومتك لها.

- يجب أن تكون قاسيا على نفسك لتحقيق هدفك: اعتاد المرء على الاستماع لذلك الصوت الخافت في عقله، الذي يؤكد ضرورة أن يكون قاسيا على نفسه من أجل إكمال المهام المطلوبة منه سواء فيما يتعلق في الجانب العلمي أو العملي أو غير ذلك. مثل هذا التصرف يعد خرافة أخرى اعتدنا عليها، رغم أن التعامل بكياسة وأدب لا يجب أن يقتصر على من هم حولك بدون تجربته على نفسك أيضا. امنح نفسك فرصة التجربة وستجد النتائج التي سترضيك.

- يمكنك العودة لحياتك الطبيعية بعد مرور الأزمة: يتمنى الجميع أن يعودوا لسابق عهدهم قبل تعرضهم لأزمة معينة في حياتهم، لكن هذا الأمر يبقى في إطار الأمنيات فقط. يجب عليك أن تعلم بأنك لن تعود لسابق عهدك قبل حدوث الأزمة، وهذه الحقيقة لا يجب عليك أن تنظر لها من منظور سلبي. فمن الطبيعي أن تكون حساسا تجاه كل الأشخاص الذين يعتبرون طرفا في الأزمة، وربما تجد نفسك تعيد حساباتك تجاه عدد من العادات التي تحملها، لكن في النهاية تأكد بأن لديك الفرصة لتكون شخصا أفضل مما كنت في السابق.

- الأفكار التي تمر بالذهن تكون صحيحة دائما: العقل البشري لا يتوقف عن العمل والحديث، لذا فمن السهل على المرء أن يستمع للأحاديث التي تدور في عقله، لكن استماعه هذا لا يجب أن يترافق مع تصديق تلك الأحاديث. فالعقل يمكن أن يقول إن المرء عديم الفائدة لمجرد تعرضه لأزمة فشل في حلها، لكننا جميعا نتعرض للأزمات وبأشكال متعددة، وهذا لا يؤثر على قيمتنا الحقيقية. باختصار لا يجب أن تؤمن بصحة الأفكار لمجرد أنها تدور في ذهنك.

- حياتي ستتحسن عندما يحدث كذا: كثيرا ما يقوم المرء بربط سعادته بحدوث أمر معين، وهذا الربط يعد من أكثر الخرافات المستخدمة. ترى ما الشيء الذي تنتظر حدوثه لتتحسن حياتك؟ إيجاد فرصة عمل أفضل من التي لديك؟ كم من شخص يشغل منصبا مرموقا لكنه لا يشعر بالسعادة؟ هل تنتظر أن تصبح غنيا لتشعر بالسعادة؟ ترى كم من المال الذي يجب أن تمتلك حتى تعتبر نفسك غنيا وتتوقف عن جمعه؟ أم أنك ستمضي حياتك في جمع المال بدون توقف؟ لا بد وأن الفكرة قد وصلتك، فالحياة أمامك، عشها كما هي ولا تربط سعادتك الكاملة بشيء لا تمتلكه، لكن حاول أن تحقق هدفك وفي الوقت نفسه افرح بما لديك.