الضحك قوة وعلاج مجاني

0

الضحك قوة وعلاج مجاني

الضحك معد ينتقل بين الناس، وكأنه فيروس صحي بالتأكيد، ويقال "أضحك تضحك لك الدنيا"، فهو يجمع بين الناس في لحظات من المتعة والسعادة، ولو كانت قصيرة، ويقوي الروابط بينهم إلى جانب العواطف الجميلة والصحة العامة التي تنعكس على الجسم نفسه.
فالضحك علاج مجاني، يمكن للجميع الحصول عليه، بدون ضريبة وبسهولة، فهو ترياق قوي للصحة العامة ضد الإجهادات والتوتر والتعب والألم، بحسب الدكتور بول ماكغي المختص في العلاج بالضحك، وانتشر منذ ستينيات القرن الماضي، وعززت نظريته الأبحاث لاحقا حتى اليوم، لتثبت صحته بإيجابية، خصوصا أنه يعيد التوازن للعقل والجسم من جديد ليعملا بانسجام.
الضحك مفيد للصحة

فالضحك يعمل على جعل الجسم مسترخيا، حيث إن الضحك يخفف من توتر الجسم لمدة تصل لـ45 دقيقة، ويعزز فعالية جهاز المناعة، وخاصة أنه يقلل من إفراز الجسم لهرمونات التوتر ومنها الكورتيزول، ويزيد من إنتاج الجسم للخلايا المتجددة، التي تزيد من مناعته للأمراض فيما ضحكة لطيفة تدفع الجسم لإفراز هرمون الإندورفين، وهي مادة أساسية تشعر الجسم بالتحسن بشكل طبيعي وتقلل من الشعور بالألم.

والأهم من كل هذا، أن الضحك يحمي القلب من التعب والإجهاد، ويحسن من ضخ الدم في الأوعية الدموية، ويحمي من النوبات القلبية ومشاكل القلب، ويعيد للجسم طاقاته المتجددة، ويقلل من أي تراجع سلبي في الصحة العامة، حيث إن الضحك يقلل من إفراز أربعة هرمونات، مرتبطة بالإجهاد متواجدة في الغدد الصم العصبية المرتبطة بالاستجابة للإجهاد بما فيها الإدرينالين، الكورتيزول، دوباك، وهرمون النمو.

الضحك وحس الدعابة مفيدان للصحة العاطفية

وهذا مرتبط بعلاقة الضحك وحس الدعابة وقدرتهما على منحك شعورا جيدا وطيبا ومنعشا حتى بعد أن تتوقف عنه بتغيير المزاج ونقله نقلة نوعية، تنتقل للإيجابية والتفاؤل والأمل، ما يقوي الفرد في مقاومة لحظات الخيبة والحزن وحتى الألم والخسارة.
وللضحك القدرة على منحنا الشجاعة والقوة لمواجهة المصاعب والحزن، وإيجاد مصادر جديدة لمعنى الحياة والأمل والتمسك فيهما.
أما الضحك وانعكاسه على الصحة العقلية، فيبرز من خلال قدرته على إذابة المشاعر المؤلمة والغضب والاسترخاء وإراحة العضلات وضخ الطاقة في الجسم، ما يتيح للذهن الاسترخاء والتركيز، والفكاهة هي أشبه بمرآة تتيح لنا التمتع بحس واقعي أكبر وإدراك لكل ما يجول حولنا بانفتاح أكبر ورؤية وتحليل بحس عال؛ لأنها تخلق مساحة نفسية بين ما يوترنا وبين ما نعيشه.

الضحك والعلاقات الاجتماعية

للفكاهة والقهقهات سحر اجتماعي خاص، يجمع الكل حول عرض مذهل ضاحك، ونكتة لطيفة تنشر البهجة في محيط، وهي بهذا تعزز العلاقات بين الناس بإيجابية مقابل المشاعر التي يشعر بها. وتصبح أشبه بجسر للعواطف الإيجابية، تقلل من الخلافات بين الجميع وتقلل التوتر في المحيط وحتى خيبات الأمل بينهم.

ومن الأمور التي تعزز التواصل الاجتماعي الضحك الجماعي ومشاهدة برامج تلفزيونية، أو عروض كوميدية والبحث عن رفقة ممتعة مبهجة تتمتع بحس دعابة، والاستماع للنكات المضحكة وحتى الرقص إلى جانب ممارسة يوجا الضحك، ومرافقة الأطفال، فهم أفضل وسيلة للضحك من القلب، وممارسة أنشطة جماعية اجتماعية مثل؛ لعب البولينغ أو ليلة الكاريوكي الغنائية، وحتى لعب الورق بين العائلة والأصدقاء. فالضحك المشترك واحد من أكثر الأدوات فعالية للحفاظ على علاقات جديدة ومثيرة. والمشاركة العاطفية تبني أواصر علاقة قوية ودائمة، وتبادل الضحك واللعب ينشر الفرح والحيوية والمرونة. والنكتة وسيلة قوية وفعالة لشفاء الضغائن والخلافات، فالضحك يوحد الناس خلال الأوقات الصعبة.

وإدراج الضحك في حياتنا اليومية، وجعله أساسا من التعامل اليومي، يحسن نوعية الحب والفرح في المحيط، ويعزز العلاقات الاجتماعية في العمل والحياة الخاصة والتصرف بعفوية بعيدا عن المشاكل والتخلي عن المواقف الدفاعية، التي تعزز الضغينة والتوتر، فالضحك يساعد على نسيان الأحكام والانتقادات والشكوك والتقليل من الموانع مثل؛ الخوف والشكوك والحواجز التي نبنيها مع من حولنا  واستبدالها بالصراحة والتعبير عن المشاعر الحقيقية بالسماح للمشاعر العميقة بأن تطفو على السطح.

فالضحك؛ هو مكسب حقيقي وحق شرعي وجزء من الفطرة التي أوجدها الله في البشرية إذن يتطور منذ الطفولة بضحكات بريئة، ويمكن تعلمه في مراحل الحياة كافة، التي يمكن تطويرها برفع مستويات حس الدعابة والفكاهة بدواخلنا، التي تبدأ من الابتسام، فهي بداية الضحك ومفتاح كل شيء في الحياة والتي تمنح الطمأنينية.

وجانب آخر للضحك والابتسام هو تذكر للنعم والحسنات التي تميزنا عن غيرنا ممن هم حولنا؛ لأن ذلك يذكرنا بكل ما هو إيجابي، ويدفعنا للابتسام رغما عنا، حين نرى الأشياء الإيجابية التي نمتلكها ولو كانت بسيطة وخطوة تبعدنا عن التفكير السلبي والخروج من الحزن.

ومن الأمور التي يمكن أن تجعل الضحك أمرا سهلا علينا، هو التخفيف من الجدية وأخذ الأمور على محمل الجد بشكل كبير، وهذا لا يعني أن لا تكون مسؤولا، ولكن كن عمليا ومنفتحا على الأمور والفرص؛ لأن الجدية المفرطة هي واحدة من الأمور التي تقف عائقا بيننا وبين المتعة بالضحك، وأي أمر مفرح بحجة الكلاسيكية والنضج.

فلا مانع من أن نضحك على أنفسنا لارتكابنا أمر محرج وحتى سخيف، ويقال "إن شر البلية ما يضحك"، فهذا لا يعني أننا نسخر من الواقع الصعب، ولكن الضحك وسيلة لتجاوز الهم والحزن، إذ إنه يمنحنا القوة.

والضحك هو وسيلة لمواجهة التحديات وتعزيز الرغبة بالعيش والتمتع بقوة وحيوية وإبداع؛ لأن أي تحد يصبح أشبه بألعوبة في خيالنا، بدءا من تجاوز الجدية المرفطة ووصولا للحيوية والنشاط والقدرة على التركيز البعيد عن التوتر والألم، اللذين يمنعان الفرد من التقدم خطوة واحدة عند مواجهة أي تحد.

خلاصة القول إن الضحك جزء من حياتنا اليومي، والتمتع بحس مرح يساعدنا على الاستفادة من كل وقتنا أينما كنا، ويعزز طرق الإبداع فينا، ويوسع مداركنا المعرفية والعاطفية وعلى الأقل فالضحك يجعلنا مسترخين ومتوازنين.