المعنى الحقيقي للنجاح وكيفية بلوغه

0
يمكن القول بأن نسبة كبيرة من المعاناة التي يشعر بها المرء ناتجة عن مفاهيمه الخاطئة والمتجذرة داخله في تعريف معنى النجاح. غالبا ما يكون السبب بهذا هو أن المرء يعيش محاطا بما يمكن تسميته بـ"الثقافة المادية"، والتي تعني أنه يمكنه الحصول على السعادة من خلال امتلاكه لشيء معين.

المعنى الحقيقي للنجاح وكيفية بلوغه

 لا بد وأن الجميع قد شعر بهذا من قبل. فعلى سبيل المثال يمكن أن يشعر المرء بسعادة غامرة في حال قام بشراء جهاز "آي فون" جديد، أو أكثر من هذا لو أنه اقتنى سيارة جديدة. لا يمكن إنكار أن مثل هذه الأمور تشعر المرء بالسعادة فعلا، لكن ما يجب التنبه له هو أن الرغبة بامتلاك مثل تلك الأشياء كثيرا ما يساء فهمها.

حقيقة الأمر أن معظم النجاحات في جميع مجالات الحياة تتميز بعدم الدوام، فالآي فون سيصبح جهازا قديما بأسرع ما تتوقع بعد أن يحل محله الجهاز الأحدث والذي يحتوي على تطورات إضافية، والسيارة لن تبقى بألقها بعد فترة من الزمن وسيصبح امتلاكها أمرا عاديا. وحتى في الوظيفة سيأتي يوم وتستغني الشركة عن بعض الموظفين نظرا لكبر سنهم مثلا ووجود كفاءات شبابية أعلى وأقدر على تسيير العمل.

يمر بنا في بعض الأيام نوع من المشاعر الانهزامية التي تجبرنا على البحث عن أي نوع من النجاح، وكثيرا ما نتوهم بما تضخه علينا وسائل الإعلام المختلفة والتي تجعل النجاح عبارة عن "التملك" سواء تملك سيارة أو آي فون أو جسدا رشيقا. والاقتناع بهذا الأمر يولد لدى المرء شعورا بالإحباط والاستياء والغيرة نظرا لشعوره بأنه يلهث حتى يتمكن من ملاحقة التطورات العديدة المطروحة، حسبما ذكر الكاتب والمدون "بول جون".

لكن لو تنبهنا قليلا سندرك ببساطة أن الجري وراء نجاحات مزيفة سيكون بمثابة الجري في دائرة مفرغة لا توصلك إلى أي مكان. فتعريف النجاح في الحياة يجب أن يكون التقدم للأمام وليس الانتهاء من حيث بدأت.

وللتوصل للسعادة التي نريدها جميعا فإنه يجب عليك أن تعيد تعريف النجاح بناء على رغباتك وقدراتك أنت وليس شخصا آخر، فهي حياتك وأنت من يجب أن تشكلها بالطريقة التي تريد، بناء على ما يلي:

· ما هو النجاح؟: لكل منا أحلام ورغبات ينبني عليها تعريف النجاح من وجهة نظر كل شخص فينا. ولتوضيح الأمر يمكن أن نأخذ مهنة الكاتب الصحفي كمثال، فعندما يتوجب عليك كتابة مقال واحد يوميا، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن تحصل جميع المقالات على نسبة النجاح ذاتها، فأحيانا قد تكتب موضوعا ليس بأهمية موضوع أمس، ومن الخطأ أن تلوم نفسك على هذا، لأن اللوم في هذه الحالة يكون ناتجا عن توقعات خاطئة لقدراتك الحقيقية. لذا يمكن لنا أن نفهم بأن مجرد القيام بما هو مطلوب منا يعد في حد ذاته نجاحا يجب أن نقدره.

· كيف تحقق النجاح؟: اعلم بأن الشيء الذي يشعرك بالسعادة ويتطلب منك استخدام مهاراتك وتطبيقها يوميا يكون هو النجاح الذي عليك تحقيقه والاستمتاع به، بينما اقتناء سيارة وما شابه ليس سوى سعادة مؤقتة لا تلبث أن تزول. وبمجرد أن تتمكن من تعريف النجاح بالنسبة لك، وليس لأحد آخر، فإن الطريقة الوحيدة لتحقيقه تكون عبر التقدم للأمام، وعندئذ ستشعر بلذة النجاح الذي تحققه يوميا دون أن تنتبه له من قبل.

من خلال تعلمك على تعريف النجاح بالنسبة لك فإنك تخلص نفسك من قيود الآخرين والسعي الحثيث لامتلاك أشياء غير مهمة وتحمل معها نجاحات مزيفة. وتذكر بأن المشاعر العقيمة من الغضب والاستياء والغيرة لا يجب أن يكون لها أي دور في النجاح الذي تحققه طالما أنه مبني طبقا لتعريفاتك الخاصة له.
ومن أهم ملامح التأكيد على أنك تسير في الطريق الصحيح هو أن تسعى بجد لأن يكون غدك أفضل من أمسك، فعندها سترى لذة النجاح، فالتقدم النابع من داخلك يمكنك أن تراه من خلال النظر للوراء ومعرفة القفزات التي قمت بها لتصل لمكانك اليوم.