ماذا تفعل عندما لا تستطيع تحقيق ما تريد؟

0
هل تشعر بأنك تبذل قصارى جهدك لتحقيق ما تريد لكن بدون أن تتمكن من النجاح؟ من الممكن أن يكون لديك هدف أو حلم معين؛ مثل الحصول على وظيفة مرموقة أو إنجاح علاقة تربطك بمن تحب، لكنك في النهاية تجد أن كل جهودك ومساعيك لم تؤت ثمارها كما كنت تشتهي. تمر على المرء فترات يشعر معها بأنه يسير متعبا في صحراء جرداء ولا يوجد أي مكان يختبئ بداخله؛ حيث لا يوجد سوى رمال حارة في صحراء قاحلة.

ماذا تفعل عندما لا تستطيع تحقيق ما تريد؟

في حين أن مثل هذا المشهد يشعر المرء باليأس وقلة الحيلة، إلا أن من يمتلك الشجاعة والإيمان بقدراته يمكنه تخطي مثل هذه المرحلة. فحسبما تقول كوليت بارون ريد في كتابها "الخريطة"، فإن البيئة التي يعيش فيها عقلك هي التي تشكل حياتك الخارجية.
فعبر سطور الكتاب، تحاول بارون ريد أن تبين قوة الخيال لدى المرء وكيفية استخدامها في مصلحته لتساعده على الغوص داخل عقله اللاواعي. المشاهد المخزنة داخل اللاوعي تكون موجودة نتيجة أفكار ومشاعر ومعتقدات المرء وتعتبر أحد أبرز المفاتيح التي يمكنها أن تعدل خبرات المرء الخارجية ونظرته لها.

ولكون المرء عادة يملك الكثير من الأفكار والمعتقدات، فإنه بالتالي سيجد العديد من المناظر داخل عقله اللاواعي، لذا فلنحاول فيما يلي الغوص قليلا لاستكشاف ما قد يواجهنا من مناظر داخلية. لقد وصلت الآن لصحرائك القاحلة متعبا وتشعر بأنه لا يوجد شيء يمكن أن ينمو في هذه الصحراء القاسية، حيث إنك حاولت مرات عديدة دون جدوى؛ فالرمال الحارة لا تنبت الأزهار الجميلة. وحتى مخزونك الإبداعي جف تحت لهيب شمس الصحراء، وتقف عاجزا عن معرفة المكان الذي تريد الذهاب له من أجل أن تحصل على الحياة التي تحلم بها.
معظم الأشخاص الذين يتيهون في الصحراء يشعرون بالذعر واليأس، و"صحراء" كل شخص تعبر عن مخاوفه الخاصة؛ فهناك من يخشى عدم قدرته على توفير المأوى له ولعائلته، وهناك من يرى بأنه سيبقى عاطلا عن العمل وأسيرا لحاجته للمال لتوفير القدر المعقول الذي يمكنه من العيش، وهناك الكثير من الصحارى الأخرى التي تشترك فيما بينها بأن قاطنيها يشعرون بعطش شديد لحاجاتهم.

وإضافة لما سبق، فإن معظم العطشى يشعرون بأنهم سيعيشون وحيدين وأن حديقة الحب التي كانوا يطمحون إلى دخولها أصبحت بعيدة المنال بعد أن تاهوا في هذه الصحراء الموحشة. لا تؤدي مخاوف الوحدة سوى إلى دخول المرء بعمق أكبر إلى الصحراء، وفي حال استمر لفترة طويلة على هذه الحال، فسيصل لمدينة الأشباح حيث لا نماء ولا أمل.
في قول آخر، يجب أن تعلم بأن الذعر واليأس لن يقوداك خارج صحرائك المقفرة، وفي حال أردت الخروج بالفعل، عليك أن تنظر للكنوز والمواد المخزونة داخلها وتحاول استخراجها لمساعدتك على العثور على طريق النجاة من صحرائك الداخلية.
يمكنك الوصول لمراكز القوة لديك من خلال محاولة القيام بمقارنة بين القوة التي تبحث عنها والصحراء التي وصلت لها؛ فالصحراء غالبا ما تتصف بكونها قاسية وجافة وتتميز درجة حرارتها بالتفاوت الكبير؛ فمرة يمكن أن تكون شديدة الحرارة وأخرى شديدة البرودة. وأرض الصحراء تبدو بأنها ممتدة إلى ما لا نهاية، لكن إن عاجلا أم آجلا، فإن هذه الصحراء ستخضر وتتحول لحديقة في آخرها.

ورغم أن الصحراء لا توفر مكانا للاختباء من أشعة الشمس، إلا أن الأشعة هناك تعد الأكثر نقاء من أي بقعة في العالم. فضلا عن هذا، فإنه من المعروف بأن الحياة النباتية في الصحراء تعد قاسية كما هو الحال مع كل شيء آخر، لكن قد تستغرب لو علمت بأن نباتاتها تكون نضرة، فلو قمت بكسر ألواح الصبر المليئة بالشوك ستجد الماء بداخلها. ولو قمت بالحفر بعمق في رمال الصحراء، فستندهش من وفرة المواد المغذية للنباتات داخلها.

رغم الظروف الخارجية القاسية للصحراء، إلا أن هناك أشكالا متعددة تتشكل من الحياة على تلك الصحراء. وليبرز السؤال: ما الحكمة التي يمكنك استخلاصها من بيئة الصحراء القاسية؟ الجواب بأنه يجب عليك أن تعلم بأنك من الممكن أن تمر بظروف تجعلك تسير في صحرائك الداخلية، لكن في هذه الحال، يجب عليك أن تركز على طاقاتك التي من شأنها مساعدتك على الخروج بدلا من التركيز على اليأس والسماح للمخاوف بالسيطرة عليك. قد يكون عليك أن تحفر عميقا في صحراء نفسك للوصول إلى مصادر الطاقة التي تساعدك على الخروج، المهم أن تتأكد أن تلك المصادر موجودة لكن ربما عليك الحفر بشكل أعمق. وربما أيضا يكون عليك أن تكسر مشكلة صعبة تواجهك، وكسرها يمكن أن يسبب لك بعض الأذى، لكنه سيساعدك على المضي قدما للأمام.

عليك أن تعلم أيضا بأن الصحراء تعد مكانا مليئا بالسراب، لذا لو وجدت طريقا سهلة وسريعة للخروج من صحرائك، عليك أن تتنبه، فربما لا يكون هذا الطريق سوى سراب يوصلك لـ"مدينة الأشباح" التي يصعب الخروج منها.

علاء علي عبد