طرق للوصول إلى الروحانية

0
حين يتمكن المرء من تحقيق السلام والوئام مع نفسه، يشار إليه بأنه وصل إلى الروحانية، والوصول إلى هذه الدرجة من السلام والصفاء، يتطلب سعيا مضنيا ورحلة نحو الحرية، أي تحرير الروح، يتخللها الفشل والنجاح وكلها تجارب تربطنا أكثر بقدرتنا على الحكم على أنفسنا جيدا، وتعطينا القدرة على إدراك أنفسنا من الداخل جيدا.


طرق للوصول إلى الروحانية


ويضع الطبيب النفسي مايكل سينغر صاحب الكتاب الشهير "الرحلة إلى ما بعد الذات" خريطة طريق عالمية للوصول إلى إدارك الذات وهي كالتالي:

- أن يدرك المرء وجوده في هذا العالم جيدا وبعمق، وهو أمر ليس بالسهل على المرء أن يختبر عالمه بكل ما أعطاه الله من نعم، وعلى المرء أن يختبر قدراته الجسدية وأفكاره وعواطفه، وأن يعي هذه الاختبارات ويعيشها من الصميم.

ولكي يدرك المرء ذاته، عليه أن يدرك أحاسيسه، ويقول الدكتور الراحل إبراهيم الفقي إن هنالك ثلاثة مصادر أساسية للأحاسيس؛ الإدراك، والتخيّل، والذاكرة. إنّ إدراك الأمور هو بداية تغييرها إلى الأفضل، والتخيّل موردٌ لا ينضب لبناء الذات بالذات ونحن نعلم أنّ العقل يقوم بانتقاء الأفكار حسب ترتيب معين. فهو يتعامل أوّلاً مع أقوى فكرة مرتبطة بأقوى إحساس، ثم التي تليها، وهكذا. فإذا كانت الفكرة التي يريد الإنسان أن تسيطر عليه هي أن يتحكّم في أحاسيسه ويضبطها وكانت هذه الفكرة مرتبطة بأقوى الأحاسيس فإنّ العقل يتعامل معها أوّلاً.

وبالتالي حين يكون في موقف ما، فإنّ أحاسيسه تعتمل داخله بتلقائيّة، ولكنَّ العقل يختار منها واحدةً فقط، ويقوم باستبدال البرمجة الحديثة التي ارتبطت بفكرة ألحّ عليها الفرد ذهنياً وذات إحساس أقوى بالبرمجة القديمة، ومنه تتكوّن عادة جديدة تحل محل أخرى قديمة، ويصبح الفرد حين يتعامل مع الشخص صعب المراس ومتّزناً، لأنّه قام بما نسمّيه "التدريبات الذهنيّة".

- إذا أراد أن يفهم المرء ما بداخله، وأن يفهم لماذا يقوم بما يقوم به في حياته، عليه أن يراقب عقله وعواطفه ليدرس ما بداخله، وبموضوعية وهذا حتما سيقوده إلى استنتاج أنه لا يعيش بسلام مع نفسه، وسيدرك أن حياته ليست هي ما يرغب أن تكون عليه.

- وعلى المرء أيضا أن يفهم أن الطبيعة البشرية تسعى لأن تكون بخير، فالمرء حين يدرك أن هنالك شيئا يزعجه بعد التمعن في داخله، وأن هذا الشيء يدفعه إلى التصرف حيال الأمر، سواء بالمواجهة أو تجنب شيء ما، كل ذلك محاولة من المرء أن يشعر بأنه على ما يرام.

- يجب أن يدرك المرء أن لعقله وظيفة تتلخص في معرفة الطريقة التي يمكن أن تجعل صاحبه على ما يرام، وإذا راقب المرء جليا، يلاحظ أن عقله يملي عليه يوميا ما يجب أو لا يجب أن يفعله، وما يجب أو لا يجب على الآخرين فعله، وكل ذلك لمحاولة خلق نموذج يحاكي ما الذي قد يجعل المرء بخير، وجعل هذا النموذج يتعايش مع البيئة الخارجية بأقل قدر من الضرر. وعلى المرء من جهته أن ينتبه جيدا إلى عقله والإرشادات التي يود أن يرسلها، لأن ذلك سيجعل المرء يشعر بالسعادة والرضا، أما إذا لم يتبع المرء التعليمات يشعر بالقلق والتوتر، والمرء دائم البحث عن الراحة.

- على المرء أن لا يشرك نفسه في صراع العقل للبقاء بخير، بل عليه أن يجلس وينظر ويراقب ويحاول الاسترخاء ليرى نتيجة ذلك الصراع.

- حين لا يتدخل المرء بما يريده العقل الذي يسعى أن يجعل صاحبه على أفضل حال، فإن حياته تصبح أفضل، ويشعر بالطاقة تأتي من الخارج بدلا من خروج الطاقة الداخلية إلى الخارج. وهنا يعني أن المرء بدأ يدرك الحياة جيدا، ويدرك أن كل لحظة في حياته غاليه، ولا يجب تضييعها وسيشعر بالحب والفرح والاطمئنان.

- في هذه المرحلة يشعر المرء بجمال طاقته وبجمال حياته ومن حوله، ويصبح روحانيا ولا يهتم بأمور الحياة الصغيرة، ويبدأ بالانتباه لما لم يكن في السابق يراه، ويبدأ بالشعور بأفضل حال وتقل حاجاته التي كان يبحث عنها سابقا، لأنه أصبح أكثر قدرة على معرفة ذاته وروحه وقدراته.