كيف يدرك المرء قيمة نفسه؟

0
يملك المرء بشكل عام الكثير من المنح والعطايا، فهو لم يولد في غيبوبة، وإنما لديه العقل المهيأ للعمل. إلى جانب هذا، فإن العطايا التي منحت له، تكون مترافقة مع موهبة خاصة به، تمكنه من الاستفادة من تلك العطايا على النحو الأفضل.

كيف يدرك المرء قيمة نفسه؟


وتتميز جميع تلك العطايا بالجمال والروعة، لكن الموهبة التي تترافق معها، تجعلها تحفة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. وقد تكون الموهبة والذكاء من الأمور المشتركة لدى الجميع، لكن قلة فقط من يستطيعون الحصول على الفائدة القصوى من مواهبهم ليستفيدوا من العطايا التي وهبهم الله إياها.

ويتوجب على المرء ومنذ سن مبكرة أن يعمل على الاستفادة من العطايا والمواهب التي منحها الله له، وذلك حسب الطريقة التي تناسب طريقة عمل دماغه وسرعة استجابته. لقد قام الكثير من الناس باستغلال مواهبهم في سن متأخرة، ما أدى لإضاعة العديد من الفرص عليهم.

ومن جانب آخر، حسبما ذكر موقع SelfGrowth، فإن بعض الناجحين لم يعودوا قادرين على الإحساس بنعمة النجاح لديهم، وذلك كون عقولهم اعتادت النجاح، وأصبح الأمر بالنسبة لها اعتياديا. فالطفل الذي اعتاد على نيل الميداليات الذهبية ورفع الكؤوس، لا يرى قيمة لما حققه؛ لأنه بالنسبة لهم أمر اعتيادي كمشاهدة التلفزيون على سبيل المثال.

وهذا يعني أن مثل هؤلاء الأطفال لا يشعرون بأن ما حققوه يستحق الفخر والتباهي أمام الآخرين. في بعض الأحيان يمكن الاعتقاد بأن الطفل الذي لا يتباهى أو يفتخر بما حققه أمام أحد يعود لكونه تربى على التواضع، بينما الحقيقة تقول إن عقله لم يعتد على الافتخار بحدث يتكرر كثيرا في مراحل الحياة.

ويمكن لما سبق أن يبرر السبب من لجوء العديد من المشاهير للأطباء النفسيين بعد معاناة من الاكتئاب، ففي الوقت الذي يعتقد فيه الشخص العادي بأن سبب مرض المشاهير هو إدمانهم على الشهرة، نجد بأن السبب الحقيقي هو أن عقولهم اعتادت النجاح، ولم تعد تراه أمرا يصعب تحقيقه، وبالتالي يتحول الموضوع على هيئة حزن شديد واكتئاب، بسبب عدم قدرة المرء على تحقيق شيء يرضيه عن نفسه.

ففي كثير من الأحيان لا تساعد عقول المشاهير على الاقتناع بأن ما يقومون به هو أمر مطلوب. لذا فهم يتصرفون على طبيعتهم بدون أن تدرك عقولهم بأن طبيعتهم تلك هي التي تعد المثل الأعلى للكثير من أبناء المجتمع.

السبب المنطقي لحدوث مثل هذا الأمر، هو أن الموهبة التي يمنحها الله للمرء، وبعد أن يكرر استخدامها تصبح بالنسبة لعقله مجرد شيء روتيني لا يدعو للدهشة أبدا. ويمكن القول أيضا إن موهبة الشخص لو بقيت مدفونة داخله، ولم يسع لإخراجها، فإنه من شبه المستحيل أن يلحظ المواهب الأخرى التي يحملها، ولكنه لا يتقنها بشكل تام، الأمر الذي يجعل عقله يؤكد له بأنه بلا قيمة ولا يصلح لشيء.

وناقشت العديد من النظريات سبب تعرض الكثير من المشاهير للاكتئاب. وإحدى أهم تلك النظريات تقول إن التعرض المستمر للشهرة والاعتياد عليها يجعل مسألة تقبل التخلي عنها يحتاج لبأس شديد. لكن هذا ليس صحيحا تماما، فالاكتئاب بحد ذاته يمكن أن يؤخذ من منظور أنه رسالة من الله لتنبيه الشخص على النعم الكثيرة التي معه وأن فقدان إحداها يجعله يتنبه للنعم الأخرى.
فمشاعر الاكتئاب التي تنتاب المرء في بعض الأحيان، يمكن أن ننظر لها بطريقة إيجابية كونه بمثابة جرس الإنذار لتنبيه العقل على شكر النعم التي معه وإدراك قيمة أنفسنا عندما نعي عدد العطايا والمواهب التي بحوزتنا.

هذا الأمر يشبه تماما العلاقة مع شخص أصبح يشعر بأن حبنا له أمر مفروغ منه، الأمر الذي يدعونا للانسحاب لفترة من أجل أن نجعله يدرك قيمة الحب الذي منحناه له، وبالتالي تكون قيمة أنفسنا بالنسبة له ولنا محفوظة بشكل أكبر وأوضح.