كيف تكسب قوة الشخصية؟ تعلم أن تكون حازما وجازما.

0


من كتاب: كيف تكسب قوة الشخصية؟

تعلم أن تكون حازما وجازما.
هناك مثل فارسي قديم يقول:
" قل كلمتك بليونة، والتزم بها بقوة"

، والمقصود به أنه لابد من الحزم ولكن بشرط الابتعاد عن العنف. إن العنف نتاج الغضب، ولابد لمن أراد أن يكتسب شخصية قوية من أن يفصل بين الغضب والجزم، فالجزم نتاج العقل الهادئ، وإذا جاء في فوران التوتر فلربما يكون في الاتجاه الخاطئ. وإنه لنوع من التهرب الجبان أن يجزم المرء أمرا وهو في حال من الغضب الشديد. فإذا كنت لا تستطيع تأكيد موقفك بهدوء، فإن ردودك ستتسم بطابع هجومي، وإلى ذلك فإنك حين تكون غاضبا تجعل الشخص الآخر يتخذ موقفا دفاعيا، وهكذا تبقى المسألة الأساسية بلا حل. واللازمة الطبيعية لذلك هي أن يتجنب المرء الإثارة من ردود الفعل الانفعالية الصادرة عن الشخص الآخر من خلال ما يقوله. وفي رفضه الإثارة يكشف، من طريق التباين، افتقار الآخر إلى النضج، وعندئذ يرفض الهدوء الشخصي تاثيرا مهدئا في الآخرين. التهور مرفوض إن بعض القوة في الشخصية نابع من القدرة على التحكم في الذات من جهة، والقدرة على استيعاب ردة الفعل لدى الآخرين من جهة أخرى. وهذا يتطلب أن تكون جازما، ولكن من غير عنف أو غضب، وتذكر أن أقوياء الشخصية فاعلون، وليسوا انفعاليينن أي أن الأقوياء جازمون في أعمالهم ومواقفهم، أما الضعفاء فهم أبدا مترددون. إن التردد يدفع الإنسان إلى الهاوية لأن الحياة لا تقبل التوقف، صحيح أن الطيش في اتخاذ القرارات ليس مطلوبا، حيث إن بعض التردد في بداية الأعمال، قبل أن تتوضح الأمور من فعل العقل، إلا أن التردد يجب أن يعطي مكانه للجزم فور أن تتضح.

كيف أكون حازما وجازما؟
حيث إن المتهورين لا ينظرون إلى العواقب، وهم لذلك لا يخرجون من حفرة إلا ليقعوا في حفرة أخرى، فإن من تورط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب. وعليه، فإن هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يك رشدا فامضه، وإن يك غيا فانته عنه. ذلك هو الحزم. إلا أن الحزم لا معنى له بدون العزم، إذ إن " من الحزم العزم ". ومن هنا كان أنبياء الله تعالى ذوي عزائم قوية، بالرغم من استخدام اللين في ظاهر أمورهم. أما الحزم، فأن تفكر في العواقب وأما الجزم، فبأن تقرر وترمي بنفسك في بحر العمل الذي قررته بلا توان، أو تكاسل.